أخبار العالم

غرينلاند ترد على ترامب: نرفض الوصاية ومستقبلنا بأيدينا

في رد حاسم وموحد على التصريحات المثيرة للجدل الصادرة عن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أعلنت الأحزاب السياسية الرئيسية في غرينلاند رفضها القاطع لأي محاولات لفرض الوصاية الخارجية على الجزيرة، سواء كانت من واشنطن أو حتى كوبنهاغن. وجاء هذا الموقف في أعقاب تقارير وتصريحات أشارت إلى رغبة الإدارة الأميركية في الاستحواذ على الجزيرة أو تعزيز السيطرة عليها، وهو ما اعتبره السياسيون المحليون مساساً بسيادتهم وحقهم في تقرير المصير.

رسالة موحدة: نحن غرينلانديون

أصدرت الأحزاب الخمسة الممثلة في البرلمان المحلي بياناً مشتركاً في ساعة متأخرة من يوم الجمعة، أكدوا فيه على هويتهم المستقلة. وجاء في البيان: "لا نريد أن نكون أميركيين ولا نريد أن نكون دنماركيين، نريد أن نكون غرينلانديين". وشدد القادة السياسيون على أن مستقبل الجزيرة يجب أن يقرره شعبها فقط، دون ضغوط خارجية أو قرارات متسرعة تمليها مصالح دول كبرى، مؤكدين أنه "لا يمكن لأي دولة أخرى أن تتدخل في هذا الأمر".

الأهمية الاستراتيجية والجيوسياسية

لفهم خلفية هذا الاهتمام الأميركي المفاجئ والمتجدد، يجب النظر إلى الموقع الجيوسياسي لغرينلاند. تقع الجزيرة في موقع حيوي بين أميركا الشمالية وأوروبا، وتعد بوابة للقطب الشمالي. تاريخياً، تمتلك الولايات المتحدة وجوداً عسكرياً هناك يتمثل في قاعدة ثول الجوية (Thule Air Base)، التي تأسست خلال الحرب الباردة وتعد حجر الزاوية في نظام الإنذار المبكر الصاروخي الأميركي والدفاع الفضائي. ومع ذوبان الجليد في القطب الشمالي، تزداد أهمية الممرات الملاحية الجديدة، مما يجعل السيطرة على هذه المنطقة أولوية للأمن القومي الأميركي.

سباق الموارد في القطب الشمالي

إلى جانب الموقع العسكري، أثارت غرينلاند اهتماماً دولياً واسعاً بسبب ثرواتها الطبيعية الكامنة. تشير الدراسات الجيولوجية إلى أن الجزيرة تحتوي على واحدة من أكبر احتياطيات المعادن الأرضية النادرة في العالم، وهي عناصر حيوية لصناعة التكنولوجيا الحديثة، من الهواتف الذكية إلى السيارات الكهربائية والأنظمة الدفاعية. كما تشير التقديرات إلى وجود احتياطيات ضخمة من النفط والغاز واليورانيوم، مما يجعلها ساحة تنافس اقتصادي محتمل بين القوى العظمى.

المخاوف من النفوذ الروسي والصيني

برر الرئيس الأميركي اهتمامه بالجزيرة بضرورة حماية الأمن القومي، مشيراً إلى تزايد النشاط العسكري لروسيا والصين في الدائرة القطبية الشمالية. وقال ترامب: "لا يمكننا السماح لروسيا أو الصين باحتلال غرينلاند". وتخشى واشنطن من أن تستغل الصين استثماراتها في مشاريع التعدين والبنية التحتية في غرينلاند لتعزيز نفوذها قرب الحدود الأميركية، وهو ما يفسر اللهجة الحادة في التصريحات الأميركية التي لوحت بضرورة "فعل شيء ما" لضمان عدم سقوط الجزيرة في دائرة نفوذ الخصوم.

سياق تاريخي متكرر

جدير بالذكر أن فكرة شراء الولايات المتحدة لغرينلاند ليست جديدة كلياً؛ فقد عرض الرئيس الأميركي هاري ترومان عام 1946 على الدنمارك مبلغ 100 مليون دولار من الذهب لشراء الجزيرة، لكن العرض قوبل بالرفض حينها. واليوم، تتمتع غرينلاند بحكم ذاتي موسع ضمن المملكة الدنماركية منذ عام 2009، مما يمنحها السيطرة على مواردها وشؤونها الداخلية، بينما تظل الخارجية والدفاع من اختصاص كوبنهاغن، وهو الوضع الذي يتمسك الغرينلانديون بتطويره نحو الاستقلال الكامل وليس التبعية لقوة أخرى.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى