أخبار العالم

غرينلاند ترد على ترامب: السيادة ليست للبيع وتضامن أوروبي

في رد حاسم ومباشر على التصريحات المتكررة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن رغبة الولايات المتحدة في السيطرة على جزيرة غرينلاند، أكد المسؤولون في الجزيرة أن القرارات المصيرية المتعلقة بمستقبل الإقليم لا تُتخذ إلا على أراضيه وبإرادة شعبه. ويأتي هذا الموقف ليقطع الطريق أمام الطموحات الأمريكية التي تنظر إلى الجزيرة كأصل استراتيجي يمكن الاستحواذ عليه.

رسالة واضحة: لسنا مجرد ورقة أمنية

كتب ينس فريدريك نيلسن، في رسالة شديدة اللهجة عبر منصة فيسبوك: "غرينلاند بلدنا. قراراتنا تُتخذ هنا". وعبر نيلسن عن حزنه العميق واستهجانه لاختزال تاريخ وثقافة وشعب كامل في مجرد معادلة أمنية أو صفقة عقارية، مشيراً إلى أن تكرار ترامب لرغبته في السيطرة على الجزيرة يعكس فهماً قاصراً لطبيعة العلاقة بين الدول والشعوب في القرن الحادي والعشرين. وأضاف أن النظرة الأمريكية التي تحصر قيمة غرينلاند في "الأمن والسلطة" لا تتوافق مع رؤية سكان الجزيرة لأنفسهم كشعب ذي سيادة وهوية مستقلة.

الأهمية الاستراتيجية: لماذا يريد ترامب غرينلاند؟

لفهم إصرار الرئيس الأمريكي، يجب النظر إلى الموقع الجيوستراتيجي الفريد لغرينلاند. تقع الجزيرة بين أمريكا الشمالية وأوروبا وروسيا، مما يجعلها بوابة حيوية للقطب الشمالي. ومع ذوبان الجليد الناتج عن التغير المناخي، بدأت تظهر ممرات ملاحية جديدة قد تغير خريطة التجارة العالمية، بالإضافة إلى تسهيل الوصول لثروات طبيعية هائلة.

وتحتوي أرض غرينلاند على احتياطيات ضخمة من "العناصر الأرضية النادرة" (Rare Earth Elements)، وهي معادن حيوية للصناعات التكنولوجية المتقدمة، والبطاريات، والأنظمة الدفاعية، وهي مجالات تسعى الولايات المتحدة لتقليل اعتمادها فيها على الصين. كما تحتضن الجزيرة قاعدة "ثول" (Thule) الجوية الأمريكية، وهي أقصى قاعدة عسكرية للولايات المتحدة شمالاً، وتلعب دوراً محورياً في نظام الإنذار المبكر بالصواريخ الباليستية ومراقبة الفضاء.

خلفية تاريخية: ليست المحاولة الأولى

من الناحية التاريخية، لا يُعد اهتمام واشنطن بشراء غرينلاند سابقة فريدة من نوعها؛ فقد حاولت الولايات المتحدة شراء الجزيرة عدة مرات في الماضي. أبرز تلك المحاولات كانت في عام 1946، عندما عرض الرئيس الأمريكي هاري ترومان على الدنمارك مبلغ 100 مليون دولار من الذهب مقابل الجزيرة، لكن العرض قوبل بالرفض. وقبل ذلك في عام 1867، بحثت وزارة الخارجية الأمريكية فكرة الشراء أيضاً. إلا أن الفرق الجوهري اليوم يكمن في الوضع القانوني لغرينلاند، التي حصلت على حكم ذاتي موسع من الدنمارك عام 2009، مما يمنح شعبها الحق الحصري في تقرير المصير.

تضامن أوروبي ودولي واسع

لم تقف غرينلاند وحيدة في هذه المواجهة الدبلوماسية؛ فقد أعرب نيلسن عن امتنانه لرد الفعل الشعبي "الهادئ والراقي"، وللدعم الدولي الكبير الذي تلقته الجزيرة. وفي هذا السياق، دخل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على خط الأزمة، مؤكداً أن غرينلاند "ملك لشعبها" وأن الدنمارك هي الضامن لسيادتها.

وكتب ماكرون عبر منصة إكس معبراً عن الموقف الأوروبي الموحد: "أضمّ صوتي إلى أصوات الأوروبيين لأعرب عن تضامننا الكامل". هذا الدعم يعكس رسالة واضحة بأن زمن بيع وشراء الأقاليم والشعوب قد ولى، وأن العلاقات الدولية يجب أن تُبنى على الاحترام المتبادل والتحالفات الاستراتيجية بدلاً من محاولات الاستحواذ المباشر.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى