
دعم خليجي لأمن لبنان: رسائل وتحديات للمستقبل
جدد المجلس الوزاري لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، في اجتماعه الأخير، تأكيده على مواقفه الثابتة والداعمة لكل ما من شأنه أن يحفظ أمن واستقرار لبنان وسيادته على كامل أراضيه. ويأتي هذا التأكيد في وقت حرج يمر به لبنان، الذي يعاني من أزمة اقتصادية وسياسية معقدة، أبرزها الفراغ الرئاسي المستمر منذ أشهر، مما يضيف بعداً استراتيجياً لهذا الموقف الخليجي الموحد.
السياق العام والخلفية التاريخية
تاريخياً، لعبت دول الخليج، وعلى رأسها المملكة العربية السعودية، دوراً محورياً في دعم لبنان سياسياً واقتصادياً، خاصة بعد انتهاء الحرب الأهلية اللبنانية وتوقيع اتفاق الطائف. إلا أن السنوات الأخيرة شهدت فتوراً وتوتراً في العلاقات، على خلفية ما تعتبره دول الخليج تنامياً لنفوذ حزب الله، المدعوم من إيران، وهيمنته على القرار السياسي والعسكري في لبنان. وقد وصلت هذه التوترات إلى ذروتها في عام 2021 مع اندلاع أزمة دبلوماسية أدت إلى سحب السفراء الخليجيين من بيروت، رداً على تصريحات اعتبرت مسيئة لدول المجلس.
أهمية الموقف الخليجي وتأثيره المتوقع
يحمل الموقف الخليجي المجدد أهمية بالغة على عدة مستويات:
- على الصعيد المحلي: يمثل هذا الدعم رسالة واضحة للطبقة السياسية اللبنانية بضرورة الإسراع في إنجاز الاستحقاقات الدستورية، وفي مقدمتها انتخاب رئيس جديد للجمهورية وتشكيل حكومة فاعلة قادرة على تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية التي يطالب بها المجتمع الدولي وصندوق النقد الدولي. كما يعتبر دعماً مباشراً للمؤسسات الشرعية في لبنان، وعلى رأسها الجيش اللبناني والقوى الأمنية، باعتبارها الضامن الأساسي للاستقرار الداخلي.
- على الصعيد الإقليمي: يعكس البيان الخليجي محاولة متجددة لموازنة النفوذ الإيراني في الساحة اللبنانية. فاستقرار لبنان وسيادته يعتبران جزءاً لا يتجزأ من أمن المنطقة ككل من المنظور الخليجي. ويأتي هذا الموقف في سياق أوسع من التحركات الدبلوماسية في الشرق الأوسط، حيث تسعى دول الخليج إلى تعزيز الاستقرار الإقليمي عبر الحوار وحل الأزمات، ومن ضمنها الأزمة اللبنانية.
- على الصعيد الدولي: يتناغم الموقف الخليجي مع مواقف القوى الدولية الفاعلة، مثل فرنسا والولايات المتحدة، التي تدعو باستمرار إلى ضرورة قيام المسؤولين اللبنانيين بواجباتهم لإنقاذ البلاد من الانهيار الشامل. ويعزز هذا التناغم الضغط الدولي على السياسيين في لبنان للتحرك بعيداً عن المصالح الضيقة والشخصية.
وفي الختام، يؤكد بيان مجلس التعاون الخليجي أن الدعم المقدم للبنان ليس دعماً غير مشروط، بل هو مرتبط بشكل وثيق بمدى التزام لبنان بتنفيذ الإصلاحات المطلوبة، والسيطرة على السلاح غير الشرعي، والالتزام بالقرارات الدولية، والنأي بالنفس عن الصراعات الإقليمية، وهي الشروط التي تضمن عودة لبنان ليلعب دوره الطبيعي في محيطه العربي والدولي.



