العالم العربي

الإرياني لـ الشرق الأوسط: حقيقة الترويج لعودة الإرهاب في اليمن

في تصريحات لافتة لصحيفة «الشرق الأوسط»، أكد وزير الإعلام والثقافة والسياحة اليمني، معمر الإرياني، أن الجهات التي تروج إعلامياً وسياسياً لعودة نشاط التنظيمات الإرهابية في اليمن هي ذاتها الجهات التي توفر لها الدعم والغطاء، مشيراً إلى وجود علاقة تخادم واضحة بين الميليشيات الانقلابية وهذه التنظيمات لزعزعة أمن واستقرار المناطق المحررة.

سياق التصريحات وخلفيات الصراع

تأتي تصريحات الوزير الإرياني في وقت حساس يمر به الملف اليمني، حيث تسعى الحكومة الشرعية المعترف بها دولياً إلى تثبيت الأمن في المحافظات المحررة، وسط تحديات أمنية معقدة. ولطالما اتهمت الحكومة اليمنية ميليشيا الحوثي باستخدام ورقة «الإرهاب» (القاعدة وداعش) كفزاعة للمجتمع الدولي، أو كأداة عسكرية غير مباشرة لاستهداف القوات الحكومية في مناطق التماس، وهو ما يُعرف محلياً وسياسياً بـ«التخادم» بين الطرفين.

وتشير التقارير الحكومية والدولية السابقة إلى أن التنظيمات المتطرفة استغلت حالة الفراغ الأمني الناتج عن الانقلاب الحوثي في عام 2014 لتوسيع نفوذها، إلا أن القوات الحكومية بدعم من تحالف دعم الشرعية نجحت في تحجيم هذا الخطر في سنوات سابقة. ومع ذلك، تعود نغمة «عودة الإرهاب» للظهور كلما اشتد الضغط السياسي أو العسكري على الميليشيات، مما يثير تساؤلات حول توقيت هذه التحركات.

دلالات الاتهام وتأثيره السياسي

يحمل حديث الإرياني دلالات سياسية وأمنية عميقة، حيث يهدف إلى تعرية الرواية التي تحاول بعض الأطراف تسويقها لتبرير بقاء الميليشيات أو للتشكيك في قدرة الدولة الشرعية على ضبط الأمن. ويؤكد المراقبون للشأن اليمني أن الربط بين «المروج» و«الداعم» يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته للتحقق من مصادر تمويل وتسليح هذه الجماعات، وكيفية تحركها بحرية في مناطق معينة دون غيرها.

إن استراتيجية الترويج لعودة الإرهاب غالباً ما تهدف إلى خلط الأوراق، وصرف الأنظار عن الجرائم والانتهاكات الإنسانية التي تمارس بحق المدنيين، بالإضافة إلى محاولة ابتزاز الإقليم والعالم بملف مكافحة الإرهاب للحصول على مكاسب سياسية غير مشروعة.

الموقف الدولي وضرورة توحيد الجهود

على الصعيد الدولي، تتزايد الدعوات لضرورة دعم مجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية لتمكينها من بسط سيطرتها الكاملة، باعتبار أن الدولة الوطنية القوية هي الضامن الوحيد للقضاء على جذور الإرهاب والتطرف. ويرى الخبراء أن استمرار الانقسام وضعف مؤسسات الدولة يمثل بيئة خصبة لنمو هذه الظواهر، وأن الحل الجذري يكمن في إنهاء الانقلاب واستعادة مؤسسات الدولة.

ويختتم هذا الموقف بالتأكيد على أن محاربة الإرهاب في اليمن لا يمكن أن تكون انتقائية أو مجزأة، بل تتطلب جهداً تكاملياً يبدأ بكشف الجهات التي تستثمر في هذا الملف الدموي، ووقف كافة أشكال الدعم اللوجستي والسياسي التي تتلقاها تلك الجماعات تحت مسميات مختلفة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى