
دول الخليج تتصدى لإيران وتطالب بالمشاركة بأي اتفاق أمني
موقف خليجي حازم تجاه التدخلات الإيرانية
تواصل دول مجلس التعاون الخليجي تأكيد موقفها الثابت والحازم في التصدي المستمر للاعتداءات والتدخلات الإيرانية في الشؤون الداخلية لدول المنطقة. ويأتي هذا الموقف الموحد في ظل التوترات الجيوسياسية التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، حيث تشدد العواصم الخليجية على أن أمن المنطقة كلٌ لا يتجزأ، وأن أي محاولات لزعزعة الاستقرار ستواجه بحزم وتنسيق مشترك. وفي هذا السياق، تبرز المطالبة الخليجية المتجددة والمشروعة بضرورة المشاركة الفعلية في أي اتفاق أمني أو نووي مستقبلي يتم إبرامه مع طهران، لضمان معالجة كافة المخاوف الأمنية لدول الجوار بشكل جذري.
السياق التاريخي للتوترات والمخاوف الخليجية
تعود جذور هذه المطالبات إلى التجربة السابقة مع الاتفاق النووي الإيراني (خطة العمل الشاملة المشتركة) المبرم عام 2015، والذي ركز حصرياً على البرنامج النووي وتجاهل بشكل تام برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني وسلوك طهران المزعزع للاستقرار في المنطقة. وقد أثبتت الأحداث اللاحقة، مثل الهجمات التي استهدفت منشآت النفط في بقيق وخريص عام 2019، والتهديدات المستمرة للملاحة البحرية في مضيق هرمز والبحر الأحمر، بالإضافة إلى دعم الميليشيات المسلحة في اليمن ولبنان والعراق وسوريا، أن أي اتفاق لا يشمل دول الخليج ولا يعالج هذه الملفات المتشابكة سيكون قاصراً عن تحقيق الأمن والسلام الإقليمي المستدام.
أهمية المشاركة الخليجية في أي اتفاق مستقبلي
تستند دول الخليج في تمسكها بالمشاركة في أي مفاوضات أمنية مع إيران إلى حقيقة جغرافية وسياسية لا يمكن تجاهلها؛ وهي أنها المتضرر الأول والأكبر من أي تصعيد عسكري أو تهديد أمني في المنطقة. وترى القيادات الخليجية أن استبعادها من طاولات الحوار الدولية المتعلقة بأمن منطقتها يعد خللاً استراتيجياً كبيراً. لذلك، فإن الرؤية الخليجية تتبلور حول ضرورة صياغة اتفاق شامل لا يقتصر على منع إيران من امتلاك سلاح نووي فحسب، بل يضع قيوداً صارمة على تطوير الطائرات المسيرة والصواريخ الباليستية، ويجبر طهران على التخلي عن سياسة دعم الوكلاء والميليشيات التي تهدد سيادة الدول العربية.
التأثير المتوقع على المستويات المحلية والإقليمية والدولية
على المستوى المحلي والإقليمي، من شأن إشراك دول الخليج في أي اتفاق قادم أن يعزز من ثقة شعوب المنطقة في المنظومة الدولية، ويؤسس لمرحلة جديدة من الاستقرار والتعاون القائم على مبادئ حسن الجوار واحترام السيادة الوطنية وعدم التدخل في الشؤون الداخلية. أما على الصعيد الدولي، فإن أمن الخليج العربي يرتبط ارتباطاً وثيقاً بأمن الاقتصاد العالمي. فمنطقة الخليج تعتبر الشريان الرئيسي لإمدادات الطاقة العالمية، وأي تهديد لأمنها ينعكس مباشرة على أسواق النفط والغاز وحركة التجارة الدولية. وبالتالي، فإن تلبية المطالب الخليجية تمثل مصلحة دولية عليا لضمان تدفق الطاقة واستقرار الأسواق العالمية، وتجنب الانزلاق نحو سباق تسلح في واحدة من أكثر مناطق العالم حساسية وأهمية استراتيجية.

