العالم العربي

ترحيب خليجي بالمحادثات الأميركية الإيرانية في مسقط: التفاصيل

أعربت دول مجلس التعاون الخليجي عن ترحيبها الكبير وتفاؤلها الحذر إزاء الأنباء المتعلقة بالمحادثات غير المباشرة بين الولايات المتحدة الأمريكية والجمهورية الإسلامية الإيرانية، والتي استضافتها العاصمة العمانية مسقط. ويأتي هذا الترحيب في إطار رغبة دول المنطقة في خفض حدة التوترات وضمان أمن واستقرار منطقة الخليج العربي، التي تعد شرياناً حيوياً للاقتصاد العالمي.

الدور العماني التاريخي في الوساطة

لم تكن استضافة مسقط لهذه المحادثات مفاجأة للمراقبين، حيث تمتلك سلطنة عمان سجلاً دبلوماسياً حافلاً وتاريخاً طويلاً من الحياد الإيجابي والوساطة الناجحة بين طهران والغرب. لطالما لعبت الدبلوماسية العمانية دور “الجسور الممدودة” في أوقات الأزمات، حيث ساهمت سابقاً في التمهيد للاتفاق النووي لعام 2015، بالإضافة إلى دورها الإنساني في ملفات تبادل السجناء. ويؤكد هذا الحدث مجدداً على الثقة الدولية والإقليمية التي تحظى بها السلطنة كطرف موثوق قادر على تقريب وجهات النظر في الملفات الشائكة.

سياق التهدئة الإقليمية

تأتي هذه المحادثات في توقيت حساس تشهد فيه منطقة الشرق الأوسط تحولات جيوسياسية هامة، أبرزها مسار استئناف العلاقات الدبلوماسية بين السعودية وإيران. وينظر القادة في دول الخليج إلى المحادثات الأميركية الإيرانية كجزء مكمل لمسار التهدئة الشامل، حيث أن أي تقدم في الملف النووي الإيراني أو رفع للعقوبات سينعكس إيجاباً على الملفات الأمنية الأخرى في المنطقة، بدءاً من اليمن وصولاً إلى أمن الملاحة البحرية في مضيق هرمز.

الأهمية الاستراتيجية والاقتصادية

من الناحية الاستراتيجية، تدرك دول الخليج أن البديل عن الدبلوماسية هو التصعيد العسكري الذي قد تكون له عواقب وخيمة على الجميع. لذلك، فإن دعم المسار الدبلوماسي في مسقط يعد خياراً استراتيجياً لضمان بيئة آمنة تدعم الخطط التنموية الاقتصادية الطموحة التي تقودها دول المجلس. إن استقرار العلاقات بين واشنطن وطهران، ولو بالحد الأدنى، يقلل من مخاطر الصدام المباشر ويعزز من فرص التعاون الاقتصادي والاستثماري في الإقليم، مما يجنب أسواق الطاقة الهزات العنيفة.

ختاماً، يظل الترحيب الخليجي مرهوناً بالنتائج الملموسة لهذه المحادثات، مع الأمل بأن تؤدي “دبلوماسية مسقط” إلى تفاهمات تضمن خلو المنطقة من أسلحة الدمار الشامل وتؤسس لمرحلة جديدة من حسن الجوار والاحترام المتبادل بين كافة الأطراف.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى