غوتيريش ينتقد ازدراء القانون الدولي أثناء خطاب ترامب بدافوس

في توقيت لافت يحمل دلالات سياسية عميقة، وجه الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، انتقادات لاذعة للقادة الذين يتعاملون مع القوانين الدولية بانتقائية، وذلك بالتزامن مع صعود الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى منصة المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا لإلقاء خطابه. هذا التزامن لم يمر مرور الكرام، بل اعتبره المراقبون رداً مباشراً وغير معلن على السياسات التي تنتهج مبدأ "المصلحة الوطنية أولاً" على حساب الالتزامات الأممية.
رسائل غوتيريش: تحذير من تقويض النظام العالمي
عبر حسابه الرسمي على منصة "إكس" (تويتر سابقاً)، أطلق غوتيريش تحذيراته قائلاً: "عندما يتعامل القادة بازدراء مع القانون الدولي، وينتقون القواعد التي يطبقون ويتجاهلون غيرها، فإنهم يقوّضون النظام العالميّ ويؤسسون لسابقة خطيرة". وتأتي هذه التصريحات في وقت يشهد فيه العالم استقطاباً حاداً بين الداعين للتمسك بالتعددية القطبية والمؤسسات الدولية، وبين التيارات الشعبوية التي ترى في هذه المؤسسات عائقاً أمام السيادة الوطنية.
ولم يكتفِ الأمين العام بالشق القانوني، بل تطرق إلى أزمة المعلومات وتأثير النخب، مضيفاً: "وحين تتمكن قلة من الأفراد من تشويه السرديات العالمية للأحداث، والتأثير في الانتخابات، أو فرض اتجاهات النقاش العام، نكون أمام حالة من اللامساواة وفساد يطال المؤسسات وقيمنا المشتركة". يشير هذا الجزء من التصريح إلى المخاطر المتزايدة لتدخل المال السياسي والتكنولوجيا في توجيه الرأي العام العالمي.
السياق الخلفي: دافوس كساحة للمواجهة الفكرية
يُعد منتدى دافوس السنوي المنصة الأبرز التي تجمع قادة السياسة والاقتصاد في العالم. وفي السنوات الأخيرة، تحول المنتدى إلى ساحة مواجهة بين رؤيتين متناقضتين: رؤية العولمة والتعاون الدولي التي تمثلها الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، ورؤية الانكفاء الوطني والحمائية التجارية التي تبناها الرئيس ترامب خلال فترة رئاسته. تاريخياً، شهدت العلاقة بين إدارة ترامب والأمم المتحدة توترات ملحوظة، تمثلت في انسحاب واشنطن من اتفاقيات محورية مثل اتفاقية باريس للمناخ والاتفاق النووي الإيراني، وهو ما يفسر حدة نبرة غوتيريش حول "انتقاء القواعد".
تداعيات ازدراء القانون الدولي
يرى الخبراء أن تحذيرات غوتيريش تنبع من مخاوف حقيقية تتعلق بمستقبل الاستقرار الدولي. فالتخلي عن المرجعية القانونية الدولية قد يؤدي إلى:
- فوضى جيوسياسية: حيث تصبح القوة العسكرية والاقتصادية هي الحكم الوحيد في النزاعات بدلاً من الدبلوماسية والقانون.
- تراجع حقوق الإنسان: غياب الرقابة الدولية يمنح الأنظمة القمعية ضوءاً أخضر لانتهاك الحريات دون خوف من المساءلة.
- أزمات اقتصادية: الحروب التجارية وفرض العقوبات الأحادية خارج إطار الأمم المتحدة يهدد سلاسل الإمداد والاقتصاد العالمي.
إن هذا السجال غير المباشر في أروقة دافوس يعكس أزمة عميقة في النظام الدولي القائم، ويطرح تساؤلات ملحة حول قدرة المؤسسات الأممية على الصمود في وجه التغيرات السياسية المتسارعة التي يشهدها العالم اليوم.



