أخبار العالم

غوتيريش يحذر مجلس الأمن: سيادة القانون تستبدل بشريعة الغاب

في تحذير شديد اللهجة يعكس عمق الأزمة التي يمر بها النظام الدولي، أكد الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، أن سيادة القانون التي تمثل حجر الزاوية للسلام والأمن العالميين تواجه خطر الانهيار التام. جاء ذلك خلال كلمة مفصلية أمام مجلس الأمن الدولي، حيث رسم غوتيريش صورة قاتمة للوضع العالمي الراهن، محذراً من أن العالم يشهد تحولاً خطيراً يتم فيه استبدال القوانين والمواثيق الدولية بما وصفه بـ “شريعة الغاب”.

تآكل ميثاق الأمم المتحدة

أشار غوتيريش خلال المناقشة المفتوحة بشأن سيادة القانون الدولي إلى أن العالم يشهد انتهاكات صارخة وتجاهلاً متبجحاً لميثاق الأمم المتحدة. ويأتي هذا التحذير في وقت حساس للغاية من التاريخ المعاصر، حيث تأسست المنظمة الدولية في أعقاب الحرب العالمية الثانية وتحديداً في عام 1945 بهدف أساسي هو “إنقاذ الأجيال المقبلة من ويلات الحرب”. إلا أن المشهد الحالي، بحسب الأمين العام، يظهر تراجعاً مخيفاً عن تلك المبادئ، حيث باتت سيادة القانون تُعامل في عدد من النزاعات وكأنها “قائمة خيارات انتقائية” تختار منها الدول ما يناسب مصالحها وتهمل ما يتعارض معها.

بؤر الصراع وازدواجية المعايير

واستعرض الأمين العام خريطة النزاعات المشتعلة التي تجسد هذا الانهيار، مشيراً إلى أزمات تمتد من الحرب المدمرة في غزة إلى الصراع المستمر في أوكرانيا، ومن الاضطرابات في منطقة الساحل الأفريقي وصولاً إلى ميانمار وفنزويلا. وأوضح أن دولاً عديدة تنتهك سيادة القانون دون أي رادع حقيقي، عبر ممارسات تشمل الاستخدام غير المشروع للقوة، واستهداف البنية التحتية المدنية بشكل ممنهج، وانتهاكات حقوق الإنسان، بالإضافة إلى التغييرات غير الدستورية للحكومات (الانقلابات)، والحرمان المتعمد من المساعدات الإنسانية المنقذة للحياة.

وأضاف غوتيريش أن هذه الانتهاكات لا تقف عند حدود الضرر المباشر، بل ترسخ سوابق خطيرة في العلاقات الدولية، وتغذي انعدام الثقة والانقسام بين الدول، مما يقوض ثقة الشعوب في قدرة المجتمع الدولي على إيجاد حلول مشتركة للأزمات الوجودية مثل التغير المناخي والانتشار النووي.

أزمة مجلس الأمن وضرورة الإصلاح

وفي سياق حديثه عن الحلول، تطرق غوتيريش إلى الدور المحوري لمجلس الأمن بوصفه الجهة الوحيدة المخولة باتخاذ قرارات ملزمة للجميع بموجب القانون الدولي. وشدد على أن مسؤولية المجلس فريدة والتزامه عالمي، إلا أنه أقر ضمنياً بحالة الشلل التي تصيب المجلس أحياناً بسبب الاستقطاب الدولي، مؤكداً أن إصلاح مجلس الأمن بات ضرورة ملحة لتعزيز تمثيله وفعاليته دون تأخير، ليعكس الواقع الجيوسياسي للقرن الحادي والعشرين بدلاً من واقع منتصف القرن الماضي.

خارطة طريق للمستقبل

وحدد الأمين العام ثلاثة مجالات رئيسية للعمل لإنقاذ سيادة القانون: أولاً، وفاء الدول بوعودها والتزاماتها الدولية؛ ثانياً، الاستفادة الكاملة من آليات تسوية المنازعات المنصوص عليها في ميثاق الأمم المتحدة لمنع نشوب النزاعات من الأساس بدلاً من الاكتفاء بإدارتها؛ وثالثاً، تعزيز استخدام الإجراءات القضائية العادلة والمستقلة. واختتم غوتيريش حديثه بدعوة أعضاء مجلس الأمن لتحمل مسؤوليتهم الخاصة في أن يكونوا “قدوة حسنة” لبقية دول العالم في احترام القانون الدولي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى