دعوات حضرمية لدعم الدولة ونبذ الانتقام: نحو استقرار شامل

تتصاعد الأصوات الوطنية والمجتمعية في محافظة حضرموت، كبرى محافظات اليمن، داعية إلى ضرورة تجاوز لغة الانتقام وتصفية الحسابات السياسية أو القبلية، والتوجه بجدية نحو دعم مؤسسات الدولة وترسيخ دعائم الأمن والاستقرار. وتأتي هذه الدعوات في توقيت حساس تمر به البلاد، حيث تبرز الحاجة الملحة لتوحيد الصفوف وتغليب المصلحة العامة على المصالح الضيقة لضمان مستقبل آمن للأجيال القادمة.
السياق العام والأهمية الاستراتيجية لحضرموت
تمثل حضرموت الثقل الجغرافي والاقتصادي الأكبر في اليمن، ولطالما كانت نموذجاً للتعايش السلمي والعمل المدني. وفي ظل الأزمات المتلاحقة التي عصفت بالبلاد خلال السنوات الماضية، ظلت حضرموت تحاول النأي بنفسها عن الصراعات المسلحة المدمرة، متمسكة بخيار الدولة كملجأ وحيد لحماية الحقوق والحريات. إن الدعوات الحالية لتجاوز الماضي لا تنبع من فراغ، بل هي نتاج إدراك عميق لدى النخب الحضرمية والمكونات الاجتماعية بأن استمرار دوامة الصراع والانتقام لن يؤدي إلا إلى مزيد من التفكك الاجتماعي وضعف الخدمات العامة.
ضرورة دعم مؤسسات الدولة
يركز الحراك المجتمعي والسياسي في المحافظة على أن البديل الوحيد للفوضى هو دولة المؤسسات والقانون. ويشير المراقبون إلى أن إضعاف مؤسسات الدولة، سواء الأمنية أو الخدمية أو القضائية، يفتح الباب واسعاً أمام التدخلات الخارجية والجماعات المتطرفة، فضلاً عن إحياء نعرات الثأر القبلية التي تجاوزها المجتمع الحضرمي منذ عقود. لذا، فإن الالتفاف حول السلطة المحلية والأجهزة الرسمية يعد طوق النجاة لفرض هيبة القانون وتأمين الخدمات الأساسية للمواطنين، مثل الكهرباء والمياه والصحة، التي تأثرت بشدة جراء التجاذبات السياسية.
التأثير المتوقع محلياً وإقليمياً
لا تقتصر أهمية استقرار حضرموت على الشأن المحلي فحسب، بل تمتد لتشمل الأمن الإقليمي والدولي. فالمحافظة تطل على شريط ساحلي طويل وتحدها المملكة العربية السعودية، مما يجعل استقرارها ركيزة أساسية لأمن المنطقة. إن نجاح حضرموت في تقديم نموذج للتعافي وتجاوز الخلافات سيدفع بعجلة التنمية الاقتصادية، نظراً لما تمتلكه من ثروات نفطية ومعدنية وموقع استراتيجي. كما أن استجابة المجتمع لهذه الدعوات ستوجه رسالة قوية لكافة الأطراف اليمنية بأن الحل يكمن في الحوار والبناء، وليس في الاقتتال والانتقام، مما قد يشكل خارطة طريق لبقية المحافظات المحررة للسير على نفس النهج.
ختاماً، تبقى الكرة في ملعب كافة المكونات الحضرمية لالتقاط هذه اللحظة التاريخية، والعمل بروح الفريق الواحد لتعزيز حضور الدولة، ونبذ كل ما من شأنه تعكير السلم الاجتماعي، لتبقى حضرموت كما عهدها الجميع، منارة للسلام والحضارة.



