حضرموت وشبوة وأبين: توحيد الرؤى ورفض الفتنة لتعزيز الاستقرار

تشهد المحافظات الجنوبية والشرقية في اليمن حراكاً سياسياً ومجتمعياً متسارعاً يهدف إلى توحيد الصفوف وتجاوز خلافات الماضي، في خطوة يراها مراقبون ضرورية لتعزيز الاستقرار ودعم جهود مجلس القيادة الرئاسي في مواجهة التحديات الراهنة. ويبرز هذا الحراك بشكل لافت في كل من حضرموت، وشبوة، وأبين، حيث تتشكل ملامح مرحلة جديدة تعتمد على التوافق ونبذ الصراعات.
حضرموت.. وحدة الصف والرؤية المستقبلية
في محافظة حضرموت، التي تعد كبرى محافظات اليمن مساحة وأكثرها ثقلاً اقتصادياً وجغرافياً، تتواصل الجهود لتوحيد الرؤية السياسية والاجتماعية. يأتي هذا التوجه انطلاقاً من الإرث التاريخي والحضاري للمحافظة، حيث تسعى المكونات الحضرمية المختلفة إلى بلورة موقف موحد يضمن حقوق المحافظة في الثروة والسلطة ضمن أي تسوية سياسية قادمة. وتكمن أهمية هذا التوحد في كون حضرموت تمثل الرئة الاقتصادية للبلاد بفضل مواردها النفطية وموقعها الاستراتيجي، مما يجعل استقرارها وتوافق أبنائها ركيزة أساسية للأمن القومي اليمني والإقليمي.
شبوة.. رفض الفتنة وتعزيز السلم الأهلي
بالتوازي مع حراك حضرموت، تبعث محافظة شبوة برسائل قوية تؤكد رفضها القاطع لمشاريع الفتنة والاقتتال الداخلي. وتعمل السلطات المحلية والوجاهات القبلية في المحافظة على رص الصفوف وتغليب المصلحة العامة، مدركين أن شبوة، بموقعها الذي يربط شرق اليمن بغربه وبثرواتها الغازية والنفطية، لا تحتمل المزيد من الصراعات. ويشير هذا الموقف إلى وعي مجتمعي متنامٍ بأهمية الحفاظ على النسيج الاجتماعي الشبواني بعيداً عن التجاذبات السياسية الحادة، مما يعزز من فرص التنمية وعودة الخدمات الأساسية التي ينشدها المواطنون.
أبين.. رسم الأولويات وتضميد الجراح
أما في محافظة أبين، التي عانت طويلاً من ويلات الحروب والصراعات المتتالية، فإن المشهد يتجه نحو رسم أولويات واضحة تركز على الأمن وإعادة الإعمار. تسعى القيادات المحلية والمجتمعية في أبين إلى طي صفحات الماضي المؤلمة والتركيز على مكافحة الإرهاب وتثبيت دعائم الأمن والاستقرار، باعتبارها بوابة العاصمة المؤقتة عدن. وتتمحور أولويات أبين حالياً حول تحسين الخدمات المتردية، ودعم القطاع الزراعي الذي تشتهر به المحافظة، وحل الملفات العالقة التي خلفتها الصراعات السابقة.
الأهمية الاستراتيجية والتأثير المتوقع
إن تزامن هذه التحركات في المثلث الاستراتيجي (حضرموت، شبوة، أبين) يحمل دلالات عميقة على المستويين المحلي والإقليمي. فتوحيد الرؤى في هذه المحافظات لا يخدم سكانها فحسب، بل يشكل حائط صد منيع أمام محاولات زعزعة الاستقرار في المناطق المحررة. كما أن نجاح هذه المحافظات في تجاوز خلافاتها سيقدم نموذجاً إيجابياً لبقية المحافظات، ويدعم موقف الحكومة الشرعية والمجلس الرئاسي أمام المجتمع الدولي، مؤكداً أن اليمنيين قادرون على صياغة مستقبلهم عبر الحوار والتوافق الوطني.



