محليات

الحج يودع الصيف 25 عاماً | الأرصاد تبشر بمواسم معتدلة

أعلن المركز الوطني للأرصاد في المملكة العربية السعودية عن بشرى سارة لملايين المسلمين حول العالم، مؤكداً أن موسم الحج سيدخل في دورة مناخية جديدة أكثر اعتدالاً، ولن يتزامن مع فصل الصيف شديد الحرارة على مدى الخمسة وعشرين عاماً المقبلة. جاء هذا التصريح على لسان المتحدث الرسمي للمركز، حسين القحطاني، الذي أوضح أن هذه الدورة المناخية الجديدة ستبدأ فعلياً من هذا العام.

لماذا يتغير توقيت الحج موسمياً؟

يعتمد توقيت موسم الحج على التقويم الهجري الإسلامي، وهو تقويم قمري يتكون من 12 شهراً في سنة يبلغ عدد أيامها حوالي 354 يوماً. هذا النظام يجعله أقصر بنحو 11 يوماً من التقويم الميلادي الشمسي. ونتيجة لهذا الفارق، فإن المناسبات الإسلامية، ومن ضمنها الحج، تتقدم كل عام بنفس المقدار تقريباً، مما يجعلها تمر عبر جميع فصول السنة الأربعة في دورة زمنية تستغرق حوالي 33 عاماً. هذا التنقل الموسمي هو ظاهرة فلكية طبيعية، وقد أدى في العقد الأخير إلى تزامن الحج مع أشهر الصيف القاسية في مكة المكرمة.

دورة مناخية جديدة: ربيع وشتاء وخريف

وفقاً لتصريحات القحطاني، فإن موسم الحج لهذا العام يمثل نهاية فترة تزامنه مع فصل الربيع، ليبدأ دورة جديدة بعيداً عن حرارة الصيف. وأوضح أن المواسم القادمة ستتوزع كالتالي: ثماني سنوات في فصل الربيع، تليها ثماني سنوات أخرى في فصل الشتاء، ثم ثماني سنوات في فصل الخريف. وبعد اكتمال هذه الدورة التي تمتد لنحو 24-25 عاماً، سيعود موسم الحج ليتزامن مجدداً مع فصل الصيف. هذا التحول يمثل فرصة لتحسين تجربة الحجاج وتخفيف الأعباء الصحية والجسدية عليهم.

أهمية التحول المناخي لضيوف الرحمن

يحمل هذا التغير المناخي أهمية كبرى على الصعيدين الإنساني واللوجستي. ففي السنوات الماضية، شكل أداء مناسك الحج في درجات حرارة قياسية تحدياً كبيراً للحجاج، خاصة كبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة، مما كان يزيد من حالات الإجهاد الحراري وضربات الشمس. ومع انتقال الموسم إلى فصول أكثر اعتدالاً، يُتوقع انخفاض كبير في المخاطر الصحية المرتبطة بالحرارة. كما سيساهم ذلك في تخفيف الضغط على الكوادر الطبية والخدمية التي تعمل على مدار الساعة لضمان سلامة وراحة ضيوف الرحمن، مما يعزز من جودة الخدمات المقدمة ويرفع من مستوى السلامة العامة في المشاعر المقدسة.

جاهزية مستمرة وتنسيق ميداني

أكد القحطاني أن المركز الوطني للأرصاد، وبالتنسيق مع كافة الجهات المعنية بشؤون الحج، يبدأ استعداداته مبكراً من خلال عقد ورش عمل تنسيقية لاستعراض الملامح المناخية المتوقعة. وعلى الرغم من التوقعات بأجواء أكثر اعتدالاً، تظل الجاهزية في أعلى مستوياتها للتعامل مع أي ظواهر جوية محتملة. وأشار إلى أن عام 2024 شهد تسجيل درجات حرارة تاريخية في مكة المكرمة وصلت إلى 52 درجة مئوية، مما يؤكد أهمية الاستعداد الدائم والتخطيط المسبق لضمان توفير بيئة آمنة ومريحة للحجاج خلال رحلتهم الإيمانية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى