حماس تعلن جاهزيتها لتسليم حكم غزة للجنة تكنوقراط فلسطينية

أعلنت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) عن جاهزيتها الكاملة لتسليم مسؤولية إدارة قطاع غزة إلى لجنة تكنوقراط فلسطينية، يتم التوافق عليها وطنياً، وذلك في خطوة تهدف إلى توحيد الصف الفلسطيني ومواجهة التحديات الراهنة التي تعصف بالقطاع نتيجة الحرب المستمرة.
ويأتي هذا الإعلان في توقيت حاسيم تمر به القضية الفلسطينية، حيث تجري مباحثات مكثفة برعاية مصرية ودولية لبحث ترتيبات “اليوم التالي” للحرب على غزة. وتؤكد الحركة من خلال هذا الموقف مرونتها في التعامل مع الطروحات التي تضمن وحدة الأراضي الفلسطينية (الضفة الغربية وقطاع غزة) تحت مظلة فلسطينية واحدة، بعيداً عن أي تدخلات خارجية أو فرض وصاية أجنبية.
تفاصيل مقترح لجنة التكنوقراط
يشير مفهوم “لجنة التكنوقراط” إلى تشكيل هيئة إدارية مكونة من شخصيات مهنية وكفاءات وطنية مستقلة، غير محسوبة تنظيمياً بشكل مباشر على الفصائل السياسية، وتكون مهمتها الأساسية إدارة الشؤون الحياتية والخدمية للمواطنين. وتشمل مهام هذه اللجنة المتوقعة:
- إدارة ملف إعادة الإعمار الذي يعد التحدي الأكبر بعد الدمار الهائل في البنية التحتية.
- الإشراف على توزيع المساعدات الإنسانية والإغاثية لضمان وصولها لمستحقيها بعدالة.
- إعادة تشغيل المرافق الحيوية مثل المستشفيات، المدارس، وشبكات المياه والكهرباء.
السياق السياسي والخلفية التاريخية
يعود الانقسام الفلسطيني الداخلي إلى عام 2007، مما أدى إلى وجود سلطتين منفصلتين في الضفة الغربية وقطاع غزة. وعلى مدار السنوات الماضية، جرت محاولات عديدة للمصالحة في مكة، القاهرة، والجزائر، إلا أن العقبات كانت تحول دون تنفيذ الاتفاقات على أرض الواقع. ويأتي الطرح الحالي بتسليم الحكم للجنة مهنية كحل وسط يتجاوز الخلافات السياسية العميقة، ويركز على إنقاذ الوضع الإنساني الكارثي في القطاع.
أهمية الخطوة وتأثيرها المتوقع
يحمل هذا التطور دلالات سياسية واستراتيجية هامة على عدة أصعدة:
محلياً: قد يمهد هذا القرار الطريق لإنهاء الانقسام الجغرافي والسياسي، ويعزز من فرص تشكيل حكومة وفاق وطني شاملة في المستقبل، كما يسحب الذرائع التي تستخدم لتبرير حصار غزة.
إقليمياً ودولياً: يلقى مقترح الحكومة أو اللجنة التكنوقراطية قبولاً لدى العديد من الأطراف الدولية والإقليمية، حيث يسهل ذلك عملية التعامل مع جهة رسمية معترف بها لتمويل مشاريع الإعمار، بعيداً عن التعقيدات المتعلقة بتصنيف الفصائل السياسية.
وفي الختام، يرى المراقبون أن نجاح هذه المبادرة مرهون بمدى التوافق بين حركتي فتح وحماس، بالإضافة إلى الضمانات الدولية التي ستوفر لهذه اللجنة البيئة المناسبة للعمل دون عوائق، لاسيما في ظل استمرار العمليات العسكرية والتعنت الإسرائيلي بشأن مستقبل الحكم في غزة.



