حماس ترفض عقوبات أميركية جديدة على شخصيات فلسطينية

أعربت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) عن رفضها القاطع واستنكارها الشديد للعقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة الأميركية مؤخراً، والتي طالت عدداً من المؤسسات والشخصيات الفلسطينية. واعتبرت الحركة في بيان لها أن هذه الإجراءات تمثل استمراراً للسياسة الأميركية المنحازة بشكل كامل للاحتلال الإسرائيلي، ومحاولة للتضييق على العمل الوطني والمؤسسي الفلسطيني.
وأكدت الحركة أن هذه العقوبات لا تستند إلى أي مسوغات قانونية عادلة، بل تأتي في سياق الضغط السياسي والاقتصادي الذي تمارسه واشنطن لخدمة الأجندة الإسرائيلية في المنطقة. وشددت حماس على أن استهداف المؤسسات الفلسطينية، سواء كانت خيرية أو إعلامية أو سياسية، هو تعدٍ صارخ على حقوق الشعب الفلسطيني ومحاولة لتجريم نضاله المشروع ضد الاحتلال، مشيرة إلى أن هذه القرارات لن تثني الشعب الفلسطيني عن مواصلة طريقه نحو الحرية والاستقلال.
السياق العام: استراتيجية العقوبات الأميركية
تأتي هذه الخطوة كجزء من سلسلة طويلة من الإجراءات التي تتخذها وزارة الخزانة الأميركية، وتحديداً مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC)، ضد كيانات وأفراد تتهمهم واشنطن بتقديم الدعم المالي أو اللوجستي لحركات المقاومة الفلسطينية. وتعتمد الولايات المتحدة في هذه العقوبات على قوانين مكافحة الإرهاب المحلية والدولية، حيث تصنف حركة حماس كمنظمة إرهابية أجنبية منذ عام 1997. وتهدف هذه العقوبات عادة إلى تجميد الأصول المالية ومنع التعاملات البنكية مع الجهات المستهدفة، مما يؤدي إلى عزلها عن النظام المالي العالمي.
الخلفية التاريخية للصراع المالي
تاريخياً، لم تكن هذه العقوبات وليدة اللحظة، بل هي امتداد لصراع مالي وسياسي محتدم. فمنذ عقود، تسعى الإدارات الأميركية المتعاقبة إلى تجفيف المنابع المالية للفصائل الفلسطينية. وقد شملت هذه السياسات إغلاق مؤسسات خيرية في الولايات المتحدة وأوروبا بدعوى ارتباطها بحماس، بالإضافة إلى ملاحقة رجال أعمال فلسطينيين وعرب في دول مختلفة. وترى واشنطن أن هذه الإجراءات ضرورية لتقويض قدرات الحركة العسكرية والحكومية، بينما يرى الفلسطينيون أنها عقاب جماعي يطال العمل الإنساني والاجتماعي الذي تقوم به هذه المؤسسات في ظل الحصار.
التأثيرات المتوقعة والأبعاد السياسية
من الناحية السياسية، تعمق هذه العقوبات الفجوة الكبيرة بين الإدارة الأميركية والشارع الفلسطيني، وتؤكد قناعة الفصائل الفلسطينية بأن الولايات المتحدة ليست وسيطاً نزيهاً في الصراع. أما على الصعيد الاقتصادي والاجتماعي، فإن استهداف المؤسسات الفلسطينية قد يؤدي إلى تداعيات سلبية على الخدمات المقدمة للمواطنين، خاصة إذا طالت العقوبات جهات تعمل في المجال الإغاثي أو التنموي. وعلى المستوى الإقليمي، تزيد هذه الخطوات من تعقيد المشهد، حيث تضع ضغوطاً إضافية على الدول التي تستضيف شخصيات أو مؤسسات فلسطينية، مما قد يؤثر على العلاقات الدبلوماسية في المنطقة.
وفي الختام، دعت حماس المؤسسات الحقوقية والدولية إلى إدانة هذه العقوبات والعمل على حماية المؤسسات الفلسطينية من التغول الأميركي والإسرائيلي، مؤكدة أن سياسة العقوبات أثبتت فشلها تاريخياً في كسر إرادة الشعوب المطالبة بحريتها.



