جامعة الملك عبدالعزيز تطلق برنامج تأهيل خبراء العربية عالمياً

في خطوة تعكس الاهتمام المتزايد بتعزيز مكانة اللغة العربية عالمياً، أطلقت جامعة الملك عبدالعزيز في جدة، ممثلة في “وقف لغة القرآن الكريم”، وبالشراكة الاستراتيجية مع مجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية، فعاليات البرنامج النوعي “تأهيل خبراء العربية في العالم” في نسخته الثانية. وقد شهد حفل الإطلاق حضور رئيس الجامعة الدكتور طريف الأعمى، ورئيس قطاع البرامج التعليمية في المجمع الأستاذ الدكتور سعد القحطاني، مما يؤكد الزخم الرسمي والأكاديمي الذي يحظى به هذا الحدث.
شراكة استراتيجية لخدمة لغة الضاد
يأتي هذا البرنامج تفعيلاً لمذكرة التعاون المبرمة بين الجامعة والمجمع، والتي تهدف إلى توحيد الجهود بين المؤسسات الأكاديمية والهيئات المتخصصة في المملكة العربية السعودية. وتكتسب هذه الشراكة أهمية خاصة في ظل الدور الريادي الذي يلعبه مجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية في نشر الثقافة العربية وحماية اللغة، متكاملاً مع الخبرة الأكاديمية العريقة لجامعة الملك عبدالعزيز. ويسعى الطرفان من خلال هذا التعاون إلى سد الفجوة في الكوادر المؤهلة لتعليم العربية للناطقين بغيرها وفق أحدث المعايير العالمية.
تفاصيل البرنامج ومسارات التدريب
يتميز البرنامج بشموليته وكثافته، حيث يمتد على مدار أربعة أسابيع كاملة، مستهدفاً 24 متخصصاً وخبيراً يمثلون 18 دولة من مختلف قارات العالم. وقد صُمم المحتوى التدريبي بعناية فائقة ليشمل:
- 80 ساعة تدريبية: تركز على الجوانب المهارية والتقنية في تعليم اللغة.
- 60 ساعة إثرائية: تتضمن أنشطة ثقافية وتفاعلية لتعميق الفهم الحضاري.
ولا يقتصر البرنامج على الجانب النظري فحسب، بل يدمج بين المحاضرات العلمية، والتدريب العملي الميداني، وجلسات “تقييم النظير” التي تتيح للمشاركين تبادل الخبرات ونقد التجارب التعليمية بشكل بناء، بالإضافة إلى حضور محاضرات أكاديمية متخصصة داخل أروقة الجامعة.
الأبعاد الاستراتيجية وأهداف رؤية 2030
ينسجم هذا الحراك العلمي مع مستهدفات رؤية المملكة 2030، وتحديداً برنامج تنمية القدرات البشرية وتعزيز الهوية الوطنية، حيث تُعد اللغة العربية وعاء الثقافة الإسلامية والعربية. ويهدف البرنامج إلى:
- تطوير مهارات تدريس العربية كلغة ثانية باستخدام أحدث التقنيات.
- خلق شبكة تواصل دولية مستدامة بين خبراء اللغة العربية حول العالم.
- تمكين المشاركين من نقل المعرفة وتوطين الخبرات في بلدانهم الأصلية.
تأهيل قادة المستقبل اللغوي
أوضح المدير التنفيذي لوقف لغة القرآن الكريم بالجامعة، الأستاذ الدكتور عبدالرحمن السلمي، أن البرنامج يُعد الأول من نوعه الذي يستهدف “الخبراء الممارسين” وليس المبتدئين، مما يرفع من سقف التوقعات لمخرجات هذا التدريب. وأشار إلى أن الهدف الأسمى هو تمكين هؤلاء الخبراء من تطوير مناهج التعليم وأساليب التقييم في مجتمعاتهم، ليكونوا سفراء للغة العربية وحضارتها، مما يعزز من القوة الناعمة للمملكة ويؤكد دورها المحوري كحاضنة للغة القرآن الكريم.



