محليات

عربات HEET المدرعة: فخر الصناعة العسكرية السعودية برؤية 2030

في خطوة استراتيجية تعكس التطور المتسارع في قطاع الصناعات العسكرية بالمملكة العربية السعودية، كشفت شركة "سامي للأنظمة الأرضية"، التابعة للشركة السعودية للصناعات العسكرية (SAMI) المملوكة لصندوق الاستثمارات العامة، عن مشروعها الوطني الطموح لإنتاج عربات (HEET) المدرعة. ويأتي هذا الإعلان ضمن الاستعدادات للنسخة الثالثة من معرض الدفاع العالمي 2026، ليمثل علامة فارقة في مسيرة المملكة نحو الاكتفاء الذاتي الدفاعي.

مشروع وطني بملكية فكرية سعودية 100%

يتميز مشروع عربات "هيت" (HEET) بكونه مشروعاً وطنياً متكاملاً، حيث تم تطويره بملكية فكرية وتصميم سعودي خالص، وسيتم إنتاجه بالكامل داخل أراضي المملكة بأيدٍ وطنية بنسبة 100%. ويهدف المشروع إلى تعزيز القدرات العملياتية للقوات المسلحة السعودية ورفع جاهزيتها القتالية، مما يقلل الاعتماد على الواردات الأجنبية ويمنح المملكة استقلالية أكبر في قرارات التسليح والتطوير.

مواصفات فنية وقدرات قتالية متطورة

صُممت عربات HEET لتلبية متطلبات الحروب الحديثة، حيث ينتج المشروع فئات متعددة من المدرعات المدولبة تشمل طرازات (4×4) و(6×6) و(8×8). وتتمتع هذه العربات بقدرات فائقة على المناورة في مختلف التضاريس، سواء كانت صحراوية، وعرة، أو ممهدة. كما تم تزويدها بأنظمة تدريع متقدمة لحماية الطاقم، وأنظمة قيادة وسيطرة متكاملة.

ومن أبرز مميزات العربة تصميمها المعياري المرن الذي يسمح بتعدد الاستخدامات، بالإضافة إلى إمكانية دمج أنظمة تسليح متنوعة، سواء كانت مأهولة أو غير مأهولة. ويدعم التصميم دمج برج "رؤية" القتالي عيار 12.7 ملم المزود بأنظمة استهداف ليلية ونهارية، كما أن المنصة مهيأة لاستيعاب أبراج قتالية بعيار يصل إلى 105 ملم لتوفير إسناد ناري مباشر.

سياق رؤية 2030 والتحول الصناعي

لا يمكن فصل هذا الإنجاز عن السياق العام لرؤية المملكة 2030، التي وضعت هدفاً استراتيجياً يتمثل في توطين ما يزيد عن 50% من الإنفاق العسكري للمملكة. فبعد عقود من الاعتماد الكلي على الاستيراد، تنتقل السعودية اليوم إلى مرحلة "التصنيع والابتكار"، حيث يُعد امتلاك المعرفة الهندسية والتصميمية (Know-how) الركيزة الأساسية لبناء صناعة دفاعية مستدامة.

مجمع سامي الصناعي: قلعة الإنتاج الحديث

سيتم احتضان خطوط إنتاج هذا المشروع في "مجمع سامي الصناعي للأنظمة الأرضية"، الذي يُعد الأكبر من نوعه في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. يمتد المجمع على مساحة 82,000 متر مربع ضمن نطاق صناعي واسع، ويعمل وفق تقنيات الثورة الصناعية الرابعة (Industry 4.0)، مستفيداً من الذكاء الاصطناعي والروبوتات لضمان أعلى معايير الجودة.

ومن المتوقع أن يوفر المجمع أكثر من 1,000 وظيفة نوعية للكفاءات السعودية، بطاقة إنتاجية تصل إلى 1,500 عربة عسكرية سنوياً، مما يجعله مركزاً إقليمياً لنقل التقنية وتعزيز سلاسل الإمداد الوطنية.

الأهمية الاستراتيجية والإقليمية

يمثل نجاح مشروع HEET رسالة قوية حول قدرة الصناعة السعودية على المنافسة إقليمياً ودولياً. فامتلاك القدرة على تصميم وتصنيع منصات دفاعية متكاملة يفتح الباب أمام المملكة لتصبح مصدراً للأسلحة في المستقبل، مما يعزز من نفوذها الجيوسياسي ويدعم اقتصادها الوطني من خلال تنويع مصادر الدخل غير النفطية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى