اقتصاد

الدولار يسجل أكبر خسارة سنوية منذ 2017 وانتعاش اليورو

استقر الدولار الأمريكي في آخر تداولات عام 2025، متجهاً لتسجيل أكبر انخفاض سنوي له منذ عام 2017، وذلك في ظل ضغوط اقتصادية ناجمة عن تخفيضات أسعار الفائدة والمخاوف المتعلقة بالسياسات التجارية المتقلبة التي ألقت بظلالها على الأسواق العالمية.

أداء مؤشر الدولار والسياسات النقدية

سجل مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية مقابل سلة من ست عملات رئيسية، مستوى (98.228)، متمسكًا بمكاسب طفيفة حققها في الليلة الماضية. ومع ذلك، فإن الصورة العامة للعام تظهر تراجعًا حادًا، حيث انخفض المؤشر بنسبة (9.5%) خلال عام 2025. يعزى هذا الهبوط بشكل رئيسي إلى توجه الاحتياطي الفيدرالي نحو تيسير السياسة النقدية وخفض أسعار الفائدة، مما قلل من جاذبية العوائد على الأصول المقومة بالدولار مقارنة بالعملات الأخرى.

انتعاش اليورو والإسترليني

في المقابل، استفادت العملات الأوروبية من ضعف العملة الخضراء. فقد أظهر اليورو استقرارًا ملحوظًا عند مستوى (1.1747) دولار، مما يعكس تحسنًا نسبيًا في الثقة الاقتصادية بمنطقة اليورو. كما سجل الجنيه الإسترليني أداءً قويًا ليصل إلى (1.3463) دولار في آخر يوم تداول في العام، مستفيدًا من الفروقات في السياسات النقدية والبيانات الاقتصادية التي دعمت العملة البريطانية.

تحركات العملات الآسيوية وعملات السلع

على صعيد الأسواق الآسيوية، استقر الين الياباني عند (156.35) مقابل الدولار، في وقت تحاول فيه اليابان الموازنة بين سياستها النقدية الميسرة والضغوط الخارجية. أما في أسواق السلع، فقد كان الدولار الأسترالي أحد أبرز الرابحين، حيث بلغ في أحدث تعاملات (0.66965) دولار أمريكي، متجهًا لتسجيل ارتفاع سنوي يتجاوز الثمانية بالمئة، وهو ما يعكس غالبًا ارتباطه بأسعار المواد الخام والسلع الأساسية. وفي المقابل، شهد الدولار النيوزيلندي تراجعًا طفيفًا ليصل إلى (0.57875) دولار أمريكي.

التأثيرات الاقتصادية العالمية

يحمل هذا التراجع الكبير للدولار دلالات اقتصادية واسعة النطاق. فتاريخيًا، يؤدي ضعف الدولار إلى جعل الصادرات الأمريكية أكثر تنافسية في الأسواق العالمية، ولكنه في الوقت ذاته قد يرفع تكلفة الواردات، مما يضع ضغوطًا تضخمية محتملة. بالنسبة للاقتصادات الناشئة، قد يوفر تراجع الدولار متنفسًا لتخفيف أعباء الديون المقومة بالعملة الأمريكية. ومع دخول العام الجديد، تترقب الأسواق المالية بحذر كيفية تفاعل البنوك المركزية مع هذه المتغيرات، وما إذا كانت السياسات التجارية العالمية ستشهد استقرارًا أم مزيدًا من التقلب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى