اقتصاد

انهيار أسعار الفضة: خسارة 36% من قيمتها في يوم واحد

شهدت الأسواق المالية العالمية، وتحديداً قطاع المعادن الثمينة، زلزالاً سعرياً عنيفاً خلال تداولات اليوم (الجمعة)، حيث تكبّدت أسعار الفضة خسائر فادحة وغير مسبوقة، مسجلة تراجعاً لافتاً صُنف كواحد من أعنف موجات الهبوط اليومية في تاريخ تداول هذا المعدن.

تفاصيل الانهيار السعري بالأرقام

بالنظر إلى البيانات الرسمية للتداول، فقد أغلق سعر أوقية الفضة يوم أمس (الخميس) عند مستويات قياسية بلغت 115.392 دولاراً، وهو ما يعادل تقريباً 13,912 ريالاً سعودياً لسعر الكيلوغرام الواحد، مما كان يوحي باستقرار نسبي عند مستويات مرتفعة.

إلا أن الصورة انقلبت رأساً على عقب مع افتتاح تداولات اليوم، حيث واصلت الأسعار نزيفها الحاد دون توقف، لتهوي الأوقية إلى مستوى 73.474 دولاراً، وهو ما يعادل 8,858 ريالاً للكيلوغرام. وبحساب نسبة التغير، تكون الفضة قد سجلت تراجعاً كارثياً بنسبة 36.33%، فاقدة نحو 41.92 دولاراً في الأوقية الواحدة خلال جلسة تداول واحدة فقط.

الخسائر بالعملة المحلية وتأثيرها

ووفقاً للحسابات الدقيقة بالريال السعودي، فإن كيلوغرام الفضة قد خسر ما قيمته 5,054 ريالاً في غضون 24 ساعة، وهو رقم يعكس بوضوح حدة التقلبات التي تضرب سوق المعادن حالياً. هذا الهبوط المدوي يضع المتداولين، وخصوصاً المضاربين على المدى القصير، أمام تحديات ومخاطر مالية جسيمة.

سياق الأسواق وطبيعة الفضة المتقلبة

من المعروف اقتصادياً أن الفضة تتميز بتقلبات سعرية (Volatility) أعلى بكثير من الذهب؛ نظراً لصغر حجم سوقها مقارنة بالمعدن الأصفر، بالإضافة إلى ازدواجية دورها كمعدن استثماري ومعدن صناعي يدخل في العديد من التطبيقات التكنولوجية والطبية. تاريخياً، تشهد الفضة تحركات سعرية حادة استجابة للمتغيرات الاقتصادية العالمية، مثل تغيير أسعار الفائدة، قوة الدولار الأمريكي، أو عمليات جني الأرباح المكثفة بعد موجات الصعود القوية.

المخاطر والدروس المستفادة

يُبرز هذا الحدث أهمية إدارة المخاطر في المحافظ الاستثمارية. فعلى الرغم من أن المعادن الثمينة تُعتبر غالباً "ملاذاً آمناً" ضد التضخم، إلا أن هذا الانهيار يؤكد أنها ليست بمنأى عن التصحيحات العنيفة. ويُعد هذا الهبوط درساً قاسياً للمستثمرين حول مخاطر التداول بالهامش والاعتماد الكلي على المضاربات قصيرة الأجل في أسواق السلع، حيث يمكن للأسعار أن تمحو مكاسب أشهر في ساعات معدودة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى