
ختام الموسم الثالث من هاكاثون المواقع التاريخية والإثرائية
مقدمة عن أهمية إثراء تجربة ضيوف الرحمن
تولي المملكة العربية السعودية اهتماماً بالغاً بتطوير الخدمات المقدمة لقاصدي الحرمين الشريفين، وذلك انطلاقاً من مكانتها الدينية والتاريخية الرائدة في العالم الإسلامي. وفي إطار سعيها الحثيث لتحقيق مستهدفات رؤية السعودية 2030، وتحديداً برنامج خدمة ضيوف الرحمن، تبرز أهمية دمج التقنية الحديثة والابتكار مع العمق التاريخي والثقافي للمملكة. يهدف هذا التوجه الاستراتيجي إلى استضافة ملايين المعتمرين والحجاج سنوياً، وتقديم تجربة روحانية وثقافية لا تُنسى، تسهم في تعريف الزوار بالإرث الإسلامي العظيم والمواقع التاريخية التي تزخر بها مكة المكرمة والمدينة المنورة.
ختام فعاليات هاكاثون المواقع التاريخية والإثرائية
في هذا السياق، اختتمت جامعة أم القرى، بالتعاون المثمر مع وزارة الحج والعمرة، أعمال الموسم الثالث من هاكاثون المواقع التاريخية والإثرائية. انطلقت هذه النسخة المتميزة مطلع شهر مارس 2026م، وشهدت تنافساً عالمياً ومحلياً كبيراً. أقيم الحفل الختامي وتكريم الفرق الفائزة بحضور شخصيات بارزة، من أهمها مساعد وزير الحج والعمرة الأستاذ الحسن المناخرة، والرئيس التنفيذي لبرنامج خدمة ضيوف الرحمن المهندس محمد إسماعيل، بالإضافة إلى عميد معهد الابتكار وريادة الأعمال في جامعة أم القرى الدكتورة غيداء السلمي.
جاء هذا الهاكاثون ضمن الفعاليات المصاحبة لـ “منتدى العمرة والزيارة”، الذي نظمته وزارة الحج والعمرة في مركز الملك سلمان الدولي للمؤتمرات بالمدينة المنورة، خلال الفترة الممتدة من 30 مارس إلى 1 أبريل 2026م. وقد شكل المنتدى منصة عالمية جمعت صناع القرار والمبتكرين لتبادل الرؤى والأفكار حول مستقبل خدمات الحج والعمرة.
مشاريع ابتكارية وأرقام قياسية في الموسم الثالث
يهدف الهاكاثون بشكل رئيسي إلى إثراء تجربة ضيوف الرحمن من النواحي الثقافية والدينية، وذلك عبر استثمار العقول المبتكرة وتوفير بيئة تنافسية محفزة. وقد سجلت هذه النسخة أرقاماً مبهرة تعكس حجم الاهتمام الدولي والمحلي؛ حيث شارك نحو 300 متقدم، وبلغ عدد المشاريع الابتكارية المتأهلة 40 مشروعاً نوعياً يمثلون أكثر من 32 دولة حول العالم. ولضمان جودة المخرجات، أشرف على تقييم وتوجيه المشاركين نخبة مكونة من 16 محكماً، و11 مدرباً، و10 مرشدين متخصصين من مختلف الجهات ذات العلاقة.
لم يقتصر الهاكاثون على التنافس فحسب، بل تضمن حزمة ثرية من البرامج المصاحبة التي تهدف إلى صقل مهارات المشاركين. شملت هذه الحزمة أكثر من 50 دورة تدريبية ولقاءً إثرائياً، بإجمالي بلغ 380 ساعة تدريبية، إلى جانب 20 جلسة إرشادية مكثفة، ومجموعة من الرحلات التثقيفية للمواقع التاريخية، مما أسهم بشكل مباشر في تعزيز المخرجات الابتكارية للمشاركين.
تنافس لافت وتتويج للمشاريع الفائزة
شهدت مسارات الهاكاثون المختلفة تنافساً لافتاً بين العقول المبدعة لتقديم حلول تقنية وتصميمية تخدم زوار المواقع التاريخية. وقد أسفرت النتائج النهائية عن تتويج مجموعة من المشاريع المتميزة:
- المركز الأول: حصد مشروع (ظِلة) المركز الأول ضمن مسار الابتكار التصميمي، مقدماً حلولاً إبداعية تسهم في راحة الزوار.
- المركز الثاني: نال مشروع (مُرشدي) المركز الثاني في مسار الابتكار التقني، والذي يركز على توظيف التكنولوجيا لتوجيه وإرشاد ضيوف الرحمن.
- المركز الثالث: جاء مشروع (رِقاب) في المركز الثالث ضمن مسار الابتكار التقني.
- المركز الثالث مكرر: حصل مشروع (نجمة الهوية) على المركز الثالث مكرر ضمن مسار الابتكار الثقافي، مسلطاً الضوء على أهمية إبراز الهوية الإسلامية والتاريخية.
الأثر المتوقع والتطلعات المستقبلية
يأتي نجاح هذا الهاكاثون امتداداً طبيعياً للدور الريادي الذي تلعبه المؤسسات الأكاديمية، وعلى رأسها جامعة أم القرى، في دعم منظومة الابتكار وريادة الأعمال في المملكة. إن تعزيز الشراكات الوطنية بين القطاعين الأكاديمي والحكومي يسهم بشكل فعال في تحقيق مستهدفات التنمية المستدامة. ومن المتوقع أن تترك هذه المشاريع الفائزة أثراً ملموساً على الصعيدين المحلي والإقليمي، من خلال تحويل هذه الأفكار إلى حلول واقعية ترتقي بمستوى الخدمات المقدمة لضيوف الرحمن، وتبرز الهوية الثقافية والتاريخية العريقة للمملكة العربية السعودية أمام العالم أجمع.



