صحة و جمال

دراسة: العفن المنزلي يدمر رئات الأطفال لسنوات طويلة

كشفت دراسة علمية حديثة أجراها باحثون من جامعة بريستول البريطانية عن نتائج مقلقة تتعلق بتأثير بيئة السكن على صحة الأطفال، حيث أظهرت أن التعرض للعفن المنزلي السام في مرحلة الطفولة لا يمر بسلام، بل يترك ندوباً وآثاراً طويلة الأمد على وظائف الرئة تمتد حتى سنوات المراهقة ومرحلة البلوغ المبكر.

نتائج صادمة من دراسة "أطفال التسعينات"

استندت النتائج إلى بيانات مشروع بحثي ضخم وطويل الأمد يُعرف باسم "أطفال التسعينات"، والذي تابع الحالة الصحية للمشاركين على مدى ثلاثة عقود تقريباً. ووجد الفريق البحثي أن الأطفال الذين عاشوا في منازل تعاني من مشاكل الرطوبة والعفن، وتحديداً عند سن 15 عاماً، سجلوا انخفاضاً ملحوظاً في كفاءة وظائف الرئة بنسبة تصل إلى 5% عند إعادة فحصهم بعد مرور 10 سنوات، مقارنة بأقرانهم الذين عاشوا في بيئات صحية.

دراسة عن تأثير العفن المنزلي على الرئة

ويكتسب هذا الاكتشاف أهمية خاصة في السياق الطبي، حيث يُعتبر سن البلوغ المبكر المرحلة التي تصل فيها الرئتان عادةً إلى ذروة أدائها وكفاءتها. وبالتالي، فإن أي نقص في هذه المرحلة قد يعني بداية مبكرة لأمراض الجهاز التنفسي المزمنة أو الشيخوخة المبكرة للرئة.

السياق العام: جودة الهواء الداخلي أزمة عالمية

تأتي هذه الدراسة لتسلط الضوء على قضية "جودة الهواء الداخلي" التي غالباً ما يتم تجاهلها مقارنة بتلوث الهواء الخارجي. وتشير تقارير منظمة الصحة العالمية إلى أن العيش في بيئات رطبة يزيد من خطر الإصابة بأمراض الجهاز التنفسي بنسبة تصل إلى 50%. ويُعد العفن الفطري مصدراً رئيسياً للملوثات البيولوجية داخل المنازل، حيث يطلق أبواغاً مجهرية وسموماً فطرية (Mycotoxins) يمكن استنشاقها بسهولة، مما يحفز الجهاز المناعي لإطلاق ردود فعل التهابية قد تضر بالأنسجة الرئوية.

المخاطر الصحية والأعراض التحذيرية

أوضح البروفيسور جيمس دود، أستاذ طب الجهاز التنفسي في كلية بريستول الطبية، أن الخطر لا يقتصر على مرضى الربو فحسب، بل يمتد للأصحاء أيضاً. وتشمل الأعراض التي يجب الانتباه إليها:

  • سعال مستمر لا يستجيب للعلاجات التقليدية.
  • أزيز في الصدر وضيق في التنفس.
  • تفاقم نوبات الربو والحساسية.
  • التهابات متكررة في الجيوب الأنفية والمجاري الهوائية.

وفي الحالات الشديدة، خاصة مع التعرض لـ "العفن الأسود"، قد تتطور الأعراض لتشمل الصداع المزمن، التعب المستمر، وحتى تأثيرات عصبية نتيجة السموم الفطرية التي تنتقل عبر الدم.

طرق الوقاية من العفن المنزلي

وتشير الإحصاءات الحكومية في المملكة المتحدة لعام 2019 إلى ارتباط نحو 5000 حالة ربو و8500 إصابة بالتهابات تنفسية سفلية بشكل مباشر بالرطوبة والعفن داخل المنازل، مما يعكس العبء الاقتصادي والصحي الكبير لهذه الظاهرة على أنظمة الرعاية الصحية.

أماكن خفية وحلول عملية

حذر الخبراء من أن العفن قد يختبئ في أماكن غير متوقعة مثل خلف ورق الجدران، تحت الأرضيات، وداخل الأجهزة الكهربائية كالغسالات والثلاجات. وللوقاية، قدمت الدكتورة راكيل غرانيل، المشاركة في الدراسة، نصائح ذهبية للحفاظ على بيئة منزلية صحية:

  • التهوية المستمرة: فتح النوافذ يومياً لتجديد الهواء وتقليل الرطوبة.
  • إدارة الرطوبة: استخدام أجهزة إزالة الرطوبة (Dehumidifiers) في المناطق المغلقة.
  • الصيانة الفورية: إصلاح أي تسربات مائية فور اكتشافها لمنع تكون بيئة خصبة للفطريات.
  • تجنب التجفيف الداخلي: عدم تجفيف الملابس داخل الغرف المغلقة قدر الإمكان.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى