العالم العربي

قادة الحوثيين يختفون عن الأنظار خشية الاستهداف الإسرائيلي

شهدت الأسابيع القليلة الماضية غياباً ملحوظاً وغير مسبوق لقيادات الصف الأول والثاني في جماعة الحوثي عن حضور فعاليات «التعبئة العامة» والأنشطة الجماهيرية التي تقيمها الجماعة في المناطق الخاضعة لسيطرتها في اليمن. وأرجعت مصادر مطلعة ومراقبون للشأن اليمني هذا الاختفاء المفاجئ إلى حالة من «الهلع الأمني» والمخاوف المتزايدة من احتمالية تعرضهم لعمليات استهداف مباشر أو اغتيالات دقيقة من قبل إسرائيل، وذلك على خلفية التصعيد المستمر في المنطقة.

تداعيات التصعيد الإقليمي على تحركات الحوثيين

يأتي هذا التغير الجذري في سلوك القيادات الحوثية كنتيجة مباشرة لتطورات الصراع في الشرق الأوسط، وتحديداً منذ انخراط الجماعة في هجمات البحر الأحمر وباب المندب تضامناً مع غزة. فبعد سلسلة من الضربات الجوية الإسرائيلية التي طالت أهدافاً حيوية في ميناء الحديدة، بالإضافة إلى عمليات الاغتيال النوعية التي نفذتها إسرائيل ضد قيادات بارزة في «محور المقاومة» في لبنان وإيران، بات قادة الحوثيين يستشعرون خطراً حقيقياً يتهدد حياتهم الشخصية. وتشير التقارير إلى أن الجماعة فرضت إجراءات أمنية صارمة على تحركات قياداتها، شملت الحد من الظهور العلني، وتغيير أماكن الإقامة بشكل دوري، والامتناع عن استخدام أجهزة الاتصال التي قد تكون عرضة للاختراق والتتبع.

غياب يؤثر على معنويات «التعبئة»

لطالما اعتمدت جماعة الحوثي على الحضور الميداني لقياداتها في فعاليات الحشد والتعبئة لرفع معنويات أتباعها وحث القبائل على رفد الجبهات بالمقاتلين. إلا أن الغياب الحالي ترك فراغاً واضحاً في هذه الفعاليات، حيث باتت تقتصر على شخصيات هامشية أو تُدار عبر كلمات مسجلة وشاشات تلفزيونية، مما أدى إلى تراجع الزخم الجماهيري لهذه الأنشطة. ويرى محللون أن هذا الاختفاء يعكس نجاح الردع الاستخباراتي والعسكري في إرباك القيادة الحوثية، التي باتت تضع أمنها الشخصي كأولوية قصوى تفوق الاعتبارات الدعائية والسياسية.

السياق التاريخي والأمني

منذ سيطرة الحوثيين على صنعاء، كانت القيادات تتحرك بأريحية نسبية، إلا أن دخولهم المباشر في خط المواجهة مع قوى دولية وإقليمية، وتصنيفهم كتهديد للملاحة الدولية، غيّر من قواعد الاشتباك. إن المخاوف الحالية لا تنبع فقط من القدرات الجوية، بل من الاختراقات الاستخباراتية التي أظهرت إسرائيل تفوقاً فيها خلال عملياتها الأخيرة في المنطقة، مما جعل القادة الحوثيين يدركون أنهم ليسوا بمنأى عن الاستهداف، حتى داخل معاقلهم الحصينة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى