عراقيل حوثية تسبق اجتماع الأسرى في عمّان: تفاصيل الأزمة

في ظل التحضيرات الجارية لعقد جولة جديدة من المفاوضات في العاصمة الأردنية عمّان، برزت مؤشرات مقلقة حول وضع ميليشيا الحوثي لعراقيل جديدة تسبق الاجتماع المرتقب المخصص لمناقشة ملف الأسرى والمحتجزين. وتأتي هذه التطورات لتلقي بظلالها على الآمال المعقودة لإحداث اختراق حقيقي في هذا الملف الإنساني الشائك الذي يمس حياة آلاف العائلات اليمنية.
تعقيدات مفتعلة ومراوغة مستمرة
تشير المصادر المتابعة للملف اليمني إلى أن الميليشيات الحوثية عادت لاتباع سياسة التسويف والمماطلة قبل انطلاق الجولة الجديدة، وذلك من خلال طرح شروط تعجيزية خارجة عن التفاهمات السابقة. وتتمثل هذه العراقيل غالباً في الانتقائية في قوائم الأسماء، ورفض مبدأ "الكل مقابل الكل" الذي تطالب به الحكومة اليمنية الشرعية لإنهاء هذا الملف بشكل جذري. هذه الممارسات ليست جديدة، بل هي تكرار لسيناريوهات سابقة أدت إلى تعثر جولات عديدة، حيث تستخدم الميليشيا ملف الأسرى كورقة ضغط سياسية وعسكرية بدلاً من التعامل معه كملف إنساني بحت.
السياق التاريخي: من ستوكهولم إلى عمّان
يعتبر ملف الأسرى والمحتجزين أحد أبرز بنود اتفاق ستوكهولم الذي وقع في ديسمبر 2018 برعاية الأمم المتحدة. ورغم مرور سنوات على الاتفاق، إلا أن التنفيذ ظل بطيئاً ومتعثراً. شهد الملف بعض الانفراجات المحدودة، أبرزها عمليات التبادل التي تمت في عامي 2020 و2023 برعاية اللجنة الدولية للصليب الأحمر، والتي أفرج بموجبها عن مئات المحتجزين من الطرفين. ومع ذلك، لا يزال آلاف اليمنيين، بينهم سياسيون وصحفيون ونشطاء، يقبعون في السجون، مما يجعل كل اجتماع جديد فرصة حاسمة لإنهاء معاناتهم.
الدور الأممي وأهمية الاجتماع
يكتسب اجتماع عمّان أهمية قصوى نظراً للجمود الذي أصاب العملية السياسية في اليمن مؤخراً. ويسعى مكتب المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن، هانس غروندبرغ، إلى جسر الهوة بين الطرفين وبناء إجراءات بناء الثقة. إن نجاح هذا الاجتماع لا يعني فقط حرية المحتجزين، بل يمثل خطوة أساسية لتهيئة الأجواء لمفاوضات سلام شاملة. في المقابل، فإن استمرار التعنت الحوثي قد يؤدي إلى نسف الجهود الدولية الرامية لتمديد الهدنة وتحويلها إلى وقف دائم لإطلاق النار.
التداعيات الإنسانية والسياسية
إن استمرار العراقيل الحوثية يفاقم من المأساة الإنسانية في اليمن، الذي تصفه الأمم المتحدة بأنه يشهد واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم. تعيش أسر الأسرى والمخفيين قسراً في حالة من الترقب والقلق المستمر، بانتظار أخبار تنهي سنوات من الفراق. سياسياً، يعكس هذا السلوك عدم جدية الميليشيا في الانخراط في مسار السلام، ويؤكد للمجتمع الدولي والإقليمي صعوبة التوصل إلى حلول مستدامة دون ضغوط حقيقية تلزم كافة الأطراف بتنفيذ التزاماتهم الإنسانية والقانونية.



