هلع حوثي في صنعاء بسبب احتجاجات إيران المتصاعدة

تعيش قيادات مليشيا الحوثي في العاصمة اليمنية صنعاء حالة من الترقب والقلق الشديدين، والتي ترقى إلى مستوى "الهلع"، تزامناً مع استمرار وتصاعد وتيرة الاحتجاجات الشعبية في إيران. وتكشف مصادر مطلعة أن هذا القلق لا ينبع فقط من الخوف على مصير الحليف والداعم الرئيسي لهم في طهران، بل يتجاوزه إلى مخاوف حقيقية من انتقال عدوى الاحتجاجات إلى الشارع اليمني الذي يغلي تحت وطأة الأزمات المعيشية والقمع.
العلاقة العضوية وتأثير الدومينو
لفهم أسباب هذا الهلع، يجب النظر إلى السياق العام للعلاقة بين الحوثيين والنظام الإيراني. فمنذ سيطرة الجماعة على صنعاء، تعمقت الروابط السياسية والعسكرية والأيديولوجية بين الطرفين، حيث تعتبر طهران الداعم اللوجستي والسياسي الأول للمليشيا. ويرى مراقبون أن أي اهتزاز في أركان النظام الإيراني سينعكس بشكل مباشر وتلقائي على نفوذ وقوة الحوثيين في اليمن، سواء من حيث تراجع الدعم المالي والعسكري، أو من حيث انكسار الهالة الإعلامية التي يحاول "محور المقاومة" رسمها لنفسه في المنطقة.
إجراءات أمنية ومخاوف من الشارع اليمني
على الصعيد الميداني في صنعاء، تشير التقارير إلى أن المليشيا بدأت في اتخاذ إجراءات احترازية غير معلنة، تضمنت تشديد الرقابة الأمنية وتكثيف التواجد الاستخباراتي في الأحياء الشعبية والتجمعات العامة. وتخشى القيادات الحوثية من أن تشكل المشاهد القادمة من المدن الإيرانية مصدر إلهام لليمنيين، خاصة في ظل تشابه الظروف من حيث القمع وتقييد الحريات وتردي الأوضاع الاقتصادية. إن الاحتقان الشعبي في مناطق سيطرة الحوثيين، الناتج عن انقطاع الرواتب لسنوات، وفرض الجبايات الباهظة، وتردي الخدمات، يجعل من صنعاء بيئة خصبة لاندلاع شرارة غضب مشابهة لما يحدث في إيران.
الأبعاد الإقليمية والدولية للحدث
من منظور إقليمي، يحمل هذا الارتباك الحوثي دلالات هامة. فانشغال النظام الإيراني بأزماته الداخلية قد يدفعه لتقليص انخراطه في ملفات المنطقة، مما يضع الحوثيين في موقف أكثر عزلة وضعفاً أمام الضغوط الدولية والإقليمية لإنهاء الصراع في اليمن. كما أن المجتمع الدولي يراقب عن كثب كيف سيؤثر ضعف المركز في طهران على أذرعه في المنطقة، حيث يرى محللون أن ضعف النظام الإيراني قد يمثل فرصة سانحة لليمنيين لاستعادة زمام المبادرة السياسية والضغط باتجاه سلام عادل ينهي الانقلاب.
ختاماً، لا يمكن فصل ما يدور في أروقة صنعاء عما يحدث في شوارع طهران؛ فالمصير المشترك الذي ربطته المليشيا بالنظام الإيراني جعلها اليوم تدفع ضريبة هذا التحالف قلقاً وجودياً، وسط تساؤلات حول قدرتها على الصمود أمام استحقاقات الداخل اليمني إذا ما فقدت ظهيرها الخارجي.



