العالم العربي

اليمن: شبكات تهريب المخدرات والحوثي.. حقائق يكشفها العقيد أسامة الأسد

في تصريحات هامة تسلط الضوء على خبايا اقتصاد الحرب في اليمن، كشف العقيد أسامة الأسد لصحيفة «الشرق الأوسط» عن معلومات استخباراتية دقيقة تؤكد تورط ما يسمى بـ«الأمن الوقائي» التابع لجماعة الحوثي في إدارة شبكات منظمة لتهريب المخدرات. وتأتي هذه التصريحات لتؤكد التقارير المتزايدة حول تحول تجارة الممنوعات إلى شريان حياة رئيسي للميليشيات لتمويل عملياتها العسكرية المستمرة.

الدور الخفي للأمن الوقائي الحوثي

أوضح العقيد الأسد أن عمليات التهريب لم تعد مجرد أعمال فردية لعصابات متفرقة، بل تحولت إلى عمل مؤسسي تشرف عليه قيادات عليا داخل جهاز الأمن الوقائي الحوثي. ويُعتبر هذا الجهاز من أكثر الأجهزة الأمنية سرية ونفوذاً داخل الهيكل التنظيمي للجماعة، حيث يتولى مهام الرقابة الداخلية والاستخبارات. وبحسب المعلومات، فإن هذا الجهاز يوفر الحماية اللوجستية والأمنية للمهربين، ويسهل مرور الشحنات عبر النقاط الأمنية والمنافذ التي تسيطر عليها الجماعة، وصولاً إلى محاولة تهريبها لدول الجوار.

السياق العام وتطور طرق التهريب

لفهم أبعاد هذا الحدث، يجب النظر إلى الخلفية التاريخية للصراع في اليمن، حيث أدى انهيار مؤسسات الدولة والرقابة الحدودية منذ عام 2014 إلى خلق بيئة خصبة للأنشطة غير المشروعة. وقد أشارت تقارير سابقة لفرق الخبراء التابعة للأمم المتحدة إلى أن السواحل اليمنية الممتدة، والمنافذ البرية المتداخلة، باتت ممرات مفضلة لتهريب الأسلحة والمخدرات. وتستغل الشبكات المرتبطة بالحوثيين الموانئ غير الخاضعة للرقابة الصارمة لاستقبال شحنات المخدرات القادمة غالباً من مصادر خارجية، ليتم تخزينها ثم إعادة توزيعها.

الأبعاد الاقتصادية وتأثيرها على الحرب

تكمن خطورة هذه المعلومات في البعد الاقتصادي؛ حيث تشير التقديرات إلى أن عوائد تجارة المخدرات توفر سيولة مالية ضخمة للجماعة الحوثية، مما يساعدها على الالتفاف على العقوبات الدولية وشراء الولاءات القبلية ودفع رواتب مقاتليها. لقد تحولت هذه التجارة إلى جزء أساسي من «اقتصاد الظل» الذي يدير عجلة الحرب، مما يطيل أمد الصراع ويفاقم المعاناة الإنسانية للشعب اليمني.

التأثير الإقليمي والدولي

لا يقتصر خطر هذه الشبكات على الداخل اليمني فحسب، بل يمتد ليشكل تهديداً أمنياً مباشراً لدول الجوار، وتحديداً المملكة العربية السعودية ودول الخليج العربي، التي تعتبر الأسواق المستهدفة لهذه السموم. وقد نجحت القوات البحرية الدولية المشتركة (CMF) وخفر السواحل اليمني والسعودي في اعتراض عشرات الشحنات من المخدرات (مثل الحشيش والكبتاغون والكريستال ميث) في بحر العرب والبحر الأحمر خلال السنوات الماضية، مما يؤكد حجم التدفق الهائل لهذه المواد ومحاولات إغراق المنطقة بها لزعزعة استقرارها الاجتماعي والأمني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى