انتهاكات الحوثيين جنوب الحديدة: تفاصيل التنكيل بالسكان وإدانات حقوقية

شهدت مناطق جنوب محافظة الحديدة تصعيداً خطيراً في الانتهاكات التي تمارسها جماعة الحوثي بحق المدنيين العزل، حيث أفادت مصادر محلية وتقارير حقوقية عن حملات تنكيل واسعة طالت السكان في القرى والمناطق القريبة من خطوط التماس. وتأتي هذه الممارسات في ظل صمت دولي نسبي، مما يفاقم من المعاناة الإنسانية لسكان الساحل الغربي لليمن، الذين يعيشون تحت وطأة القصف المستمر والحصار الخانق.
تفاصيل الانتهاكات والوضع الميداني
أكدت المصادر أن جماعة الحوثي كثفت من استهدافها للأحياء السكنية ومنازل المواطنين في المديريات الجنوبية للحديدة، مستخدمة القذائف المدفعية والأسلحة الرشاشة، مما أدى إلى ترويع النساء والأطفال وإجبار عشرات الأسر على النزوح القسري وترك ممتلكاتهم. وتشير التقارير الحقوقية إلى أن هذه الانتهاكات لم تقتصر على القصف العشوائي فحسب، بل شملت حملات اعتقال تعسفي طالت عدداً من الشباب، بالإضافة إلى زراعة الألغام والعبوات الناسفة في الطرقات الفرعية والمزارع، مما حرم المزارعين من مصادر رزقهم وحول حياتهم إلى جحيم يومي.
الأهمية الاستراتيجية للحديدة وخلفيات الصراع
تكتسب محافظة الحديدة أهمية استراتيجية قصوى كونها تضم أحد أهم الموانئ الحيوية في اليمن، والذي يُعد شريان الحياة الرئيسي لدخول المساعدات الإنسانية والبضائع التجارية إلى معظم المحافظات الشمالية. ومنذ اندلاع الصراع، كانت الحديدة محوراً رئيسياً للمواجهات، ورغم توقيع “اتفاق ستوكهولم” في أواخر عام 2018 الذي نص على وقف إطلاق النار وإعادة الانتشار، إلا أن الخروقات لم تتوقف، وظلت المناطق الجنوبية للمحافظة مسرحاً لعمليات عسكرية متقطعة وانتهاكات مستمرة للقانون الدولي الإنساني.
التداعيات الإنسانية والمواقف الدولية
تسببت هذه الممارسات في تفاقم الأزمة الإنسانية في المنطقة، حيث يعاني السكان من نقص حاد في الغذاء والدواء والمياه الصالحة للشرب، في ظل تعطل المرافق الصحية والخدمية جراء الاستهداف المباشر أو غير المباشر. وقد أعربت العديد من المنظمات الحقوقية المحلية والدولية عن إدانتها الشديدة لهذه الانتهاكات، واصفة إياها بجرائم حرب تستوجب المساءلة. وتطالب هذه المنظمات المجتمع الدولي والأمم المتحدة بممارسة ضغوط حقيقية على الحوثيين لوقف استهداف المدنيين والالتزام بالمواثيق الدولية التي تجرم تعريض حياة السكان للخطر أثناء النزاعات المسلحة.
مستقبل غامض ومخاوف من التصعيد
يرى مراقبون للشأن اليمني أن استمرار هذه الانتهاكات في جنوب الحديدة يهدد بنسف أي جهود للتهدئة أو إحياء العملية السياسية، كما أنه يزيد من تعقيد المشهد العسكري في الساحل الغربي. ويخشى السكان من أن يؤدي هذا التصعيد إلى موجات نزوح جديدة تفوق قدرة المخيمات والمناطق المجاورة على الاستيعاب، مما ينذر بكارثة إنسانية وشيكة ما لم يتم التدخل العاجل لحماية المدنيين وتأمين احتياجاتهم الأساسية.



