العالم العربي

تصاعد انتهاكات الحوثيين في صنعاء وإب: شكاوى المواطنين تتزايد

شهدت العاصمة اليمنية صنعاء ومحافظة إب، الخاضعتان لسيطرة جماعة الحوثي، ارتفاعاً ملحوظاً في وتيرة شكاوى المواطنين خلال الفترة الأخيرة، وذلك جراء تزايد الانتهاكات والممارسات التعسفية التي تطال مختلف جوانب حياتهم اليومية. وتأتي هذه الشكاوى في وقت يعاني فيه السكان من ظروف معيشية بالغة القسوة، مما يضاعف من حجم المعاناة الإنسانية في تلك المناطق.

سياق الأزمة وتدهور مؤسسات الدولة

لفهم طبيعة هذه الشكاوى، لا بد من العودة إلى السياق العام للأزمة اليمنية، حيث تسيطر جماعة الحوثي على مؤسسات الدولة في صنعاء والمحافظات الشمالية منذ انقلابها في أواخر عام 2014. ومنذ ذلك الحين، شهدت هذه المناطق تغييراً جذرياً في بنية الإدارة العامة، حيث تم استبدال الكوادر المؤهلة بمشرفين موالين للجماعة، مما أدى إلى تراجع سيادة القانون وغياب المحاسبة، وفتح الباب واسعاً أمام الممارسات الفردية والانتهاكات الممنهجة ضد المدنيين.

الجبايات والضغوط الاقتصادية

تتصدر الجبايات المالية قائمة الشكاوى التي يطلقها التجار والمواطنون في صنعاء وإب. حيث تفرض السلطات المحلية هناك رسوماً وضرائب متعددة تحت مسميات مختلفة، مثل “المجهود الحربي” و”الخمس” ورسوم المناسبات الطائفية. هذه الأعباء المالية أدت إلى إفلاس العديد من المنشآت التجارية الصغيرة، وساهمت في ارتفاع جنوني لأسعار السلع الأساسية، مما جعل الحصول على لقمة العيش معركة يومية للمواطن البسيط الذي يعاني أصلاً من انقطاع الرواتب منذ سنوات.

الانفلات الأمني في إب والتضييق في صنعاء

في محافظة إب، التي تُعرف بلقب “اللوحة الخضراء” لليمن، تحولت الحياة إلى كابوس أمني وفقاً لشهادات السكان. حيث تشهد المحافظة تصاعداً في جرائم القتل والسطو على الأراضي والممتلكات العامة والخاصة، وسط اتهامات لقيادات نافذة بتوفير الحماية للمعتدين. أما في العاصمة صنعاء، فتتخذ الانتهاكات طابعاً يتعلق بالحريات العامة، حيث يواجه النشطاء والمدنيون حملات تضييق ومصادرة للحقوق، فضلاً عن التدخلات في الخصوصيات المجتمعية وفرض قيود صارمة على الفعاليات الاجتماعية.

تداعيات إنسانية وتحذيرات دولية

إن استمرار هذه الانتهاكات لا يؤثر فقط على الاستقرار الداخلي للمجتمع اليمني، بل يفاقم من أسوأ أزمة إنسانية في العالم وفق تصنيف الأمم المتحدة. وقد أشارت تقارير منظمات حقوق الإنسان الدولية والمحلية مراراً إلى خطورة الوضع في مناطق سيطرة الحوثيين، محذرة من أن استمرار سياسة الإفلات من العقاب سيؤدي إلى مزيد من التفكك المجتمعي والانهيار الاقتصادي، مما يستدعي وقفة جادة من المجتمع الدولي لحماية المدنيين وضمان حقوقهم الأساسية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى