العالم العربي

الحوثيون وإنفاق باذخ على ذكرى الصرخة في اليمن

إنفاق واسع في مواجهة أزمة إنسانية

تستعد جماعة الحوثي (أنصار الله) في اليمن لإحياء الذكرى السنوية لـ “الصرخة”، وهو الشعار الذي يمثل حجر الزاوية في أيديولوجيتها السياسية والدينية. وفي كل عام، تنظم الجماعة فعاليات ضخمة ومهرجانات خطابية في صنعاء والمناطق الأخرى الخاضعة لسيطرتها، مصحوبة بإنفاق مالي كبير يُخصص للزينة واللافتات والفعاليات الإعلامية والتعبوية. يثير هذا البذخ جدلاً واسعاً وانتقادات حادة، خاصة وأنه يأتي في وقت يعاني فيه ملايين اليمنيين من واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، حيث يواجهون نقصاً حاداً في الغذاء والدواء والخدمات الأساسية.

ما هي “الصرخة”؟ السياق التاريخي والأيديولوجي

تعود جذور “الصرخة” إلى عام 2002، عندما أطلقها مؤسس الحركة، حسين بدر الدين الحوثي، في مسجد الإمام الهادي في صعدة. الشعار، الذي يتكون من عبارات “الله أكبر، الموت لأمريكا، الموت لإسرائيل، اللعنة على اليهود، النصر للإسلام”، لم يكن مجرد هتاف، بل كان بمثابة إعلان عن هوية الحركة الجديدة وتوجهاتها المعادية للسياسات الأمريكية والإسرائيلية في المنطقة، والتي كانت في ذروتها آنذاك مع الاستعدادات لغزو العراق. يربط العديد من المحللين هذا الشعار بالخطاب الثوري الإيراني الذي أرساه آية الله الخميني بعد عام 1979، وهو ما أكسبه وصف “الصرخة الخمينية” في بعض الأوساط، للدلالة على الارتباط الأيديولوجي والسياسي بين الحوثيين وإيران.

الأهمية والتأثيرات المحلية والإقليمية

على الصعيد المحلي، تعتبر ذكرى الصرخة أداة رئيسية للحشد والتعبئة بالنسبة للحوثيين. تستخدم الجماعة هذه المناسبة لتعزيز قبضتها على المجتمع، وتكريس أيديولوجيتها في عقول الشباب والأجيال الجديدة عبر المناهج التعليمية والفعاليات العامة، وإظهار قوتها وتماسكها الداخلي. ومع ذلك، يرى المنتقدون أن الإنفاق على هذه الفعاليات يمثل استنزافاً لموارد شحيحة كان من الأجدى توجيهها للتخفيف من معاناة المواطنين.

إقليمياً ودولياً، يُنظر إلى إحياء هذه الذكرى على أنه تأكيد مستمر على موقع الحوثيين ضمن ما يُعرف بـ “محور المقاومة” الذي تقوده إيران. الشعار بحد ذاته يحمل رسائل سياسية واضحة تعمق من حالة الاستقطاب في المنطقة، وتزيد من تعقيدات جهود السلام في اليمن. كما أن هذه الفعاليات تساهم في ترسيخ صورة الجماعة كقوة معادية للمصالح الغربية في المنطقة، وهو ما ينعكس على تعامل المجتمع الدولي مع الأزمة اليمنية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى