العالم العربي

الحوثيون يقيّدون الإنترنت في صعدة: أبعاد العزلة الرقمية

أفادت مصادر محلية وتقنية متطابقة بأن جماعة الحوثي قد بدأت في تنفيذ حملة واسعة لتقييد خدمات الإنترنت في محافظة صعدة، المعقل الرئيسي للجماعة شمالي اليمن. وتأتي هذه الخطوة ضمن سلسلة من الإجراءات التي تهدف إلى إحكام السيطرة على تدفق المعلومات والحد من وصول المواطنين إلى الشبكة العنكبوتية، مما يثير مخاوف واسعة حول تعزيز العزلة الرقمية في المنطقة.

تفاصيل التقييد والإجراءات الجديدة

ووفقاً للمعلومات المتداولة، فإن الإجراءات الجديدة استهدفت بشكل أساسي شبكات الواي فاي (Wi-Fi) التجارية المنتشرة في الأحياء والقرى، والتي يعتمد عليها قطاع واسع من المواطنين للحصول على خدمة الإنترنت بأسعار معقولة. وقد فرضت السلطات المحلية التابعة للجماعة شروطاً صارمة على ملاك هذه الشبكات، تضمنت تحديد ساعات العمل، وتقليص نطاق التغطية، بالإضافة إلى فرض رقابة أمنية مشددة على المحتوى وسجلات المستخدمين. هذه التحركات تأتي بالتوازي مع ضعف عام في خدمات الجيل الثالث والرابع للهاتف المحمول في المحافظة.

خلفية السيطرة على قطاع الاتصالات في اليمن

لا يعد هذا الإجراء حدثاً معزولاً، بل هو امتداد لسياسة ممنهجة اتبعتها جماعة الحوثي منذ سيطرتها على العاصمة صنعاء في سبتمبر 2014. حيث وضعت الجماعة يدها على وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات، وسيطرت بشكل كامل على شركة “يمن نت”، المزود الرئيسي لخدمة الإنترنت في البلاد. ومنذ ذلك الحين، استخدمت الجماعة قطاع الاتصالات كأداة مزدوجة: الأولى كمورد مالي ضخم لتمويل عملياتها العسكرية من خلال رفع الرسوم والجبايات، والثانية كأداة أمنية واستخباراتية لمراقبة المعارضين وحجب المواقع الإخبارية والحقوقية المناهضة لها.

الأهمية الاستراتيجية وتأثير العزلة الرقمية

يكتسب هذا التقييد في صعدة أهمية خاصة نظراً لرمزية المحافظة كمركز انطلاق للجماعة. ويرى مراقبون أن تشديد القبضة الرقمية في هذا التوقيت قد يهدف إلى منع تسرب أي معلومات حول الأوضاع الداخلية، أو للحد من تأثير وسائل التواصل الاجتماعي التي باتت المنفذ الوحيد لليمنيين للتعبير عن آرائهم. إن قطع أو تقييد الإنترنت يفرض عزلة تامة على السكان، مما يعيق التواصل الاجتماعي، ويضرب القطاع الاقتصادي الصغير والمتوسط الذي يعتمد بشكل كلي على التطبيقات الرقمية في المعاملات التجارية.

التداعيات الحقوقية والإنسانية

من الناحية الحقوقية، يعد الوصول إلى الإنترنت حقاً أساسياً كفلته المواثيق الدولية، باعتباره وسيلة لتمكين الأفراد من التعبير والوصول إلى المعلومة. وقد حذرت منظمات حقوقية دولية ومحلية مراراً من خطورة استخدام الإنترنت كسلاح في الصراع اليمني، مشيرة إلى أن هذه الممارسات تزيد من معاناة المدنيين وتعمق الأزمة الإنسانية. إن استمرار هذه القيود لا يؤدي فقط إلى تغييب الحقيقة، بل يساهم في خلق بيئة من التعتيم الإعلامي الذي يسهل ارتكاب الانتهاكات بعيداً عن أعين العالم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى