الحوثيون يحولون جامعة ذمار لسوق خضار: تفاصيل الانتهاك

في خطوة صادمة تعكس مدى الاستهتار بقيمة المؤسسات التعليمية ومكانتها، أقدمت ميليشيا الحوثي على تحويل أجزاء من حرم جامعة ذمار، جنوب العاصمة صنعاء، إلى سوق لبيع الخضار والفواكه، في انتهاك صارخ لقدسية الحرم الجامعي ورسالته الأكاديمية. وتأتي هذه الحادثة كجزء من سلسلة ممارسات ممنهجة تهدف إلى طمس الهوية التعليمية للجامعات اليمنية وتحويلها إلى مصادر للكسب المادي غير المشروع أو ثكنات لخدمة أجندات الميليشيا.
استباحة الحرم الجامعي: تفاصيل الواقعة
أفادت مصادر محلية وطلابية بأن قيادات تابعة للميليشيا الحوثية قامت بالاستيلاء على مساحات واسعة داخل سور جامعة ذمار، وحولتها إلى بسطات وأسواق شعبية لبيع الخضروات، وسط استياء واسع من قبل الأكاديميين والطلاب. ولم تكتفِ الميليشيا بذلك، بل سعت إلى تأجير هذه المساحات لصالح نافذين موالين لها، ضاربة عرض الحائط باللوائح الجامعية التي تحظر أي أنشطة تجارية لا تخدم العملية التعليمية داخل الحرم الجامعي.
السياق العام: تدمير ممنهج للتعليم العالي
لا يمكن فصل ما يحدث في جامعة ذمار عن السياق العام الذي تعيشه الجامعات الحكومية في مناطق سيطرة الحوثيين منذ الانقلاب في عام 2014. فقد عملت الميليشيا بشكل دؤوب على “تطييف” التعليم، وتغيير المناهج الدراسية، وفرض قيادات غير مؤهلة على رأس الهرم الأكاديمي بناءً على الولاءات الضيقة بدلاً من الكفاءة العلمية. وقد سبق هذه الحادثة تحويل قاعات في جامعة صنعاء وجامعة إب إلى أماكن لإقامة الفعاليات الطائفية، بل واستخدام بعض المرافق كمعتقلات أو مخازن، مما حول الجامعات من منارات للعلم إلى بيئات طاردة للكفاءات.
الخلفية التاريخية والأهمية
تعد جامعة ذمار واحدة من أهم الجامعات الحكومية في اليمن، حيث تأسست لتكون رافداً علمياً يخدم المحافظات الوسطى بكليات نوعية في الطب والهندسة والعلوم الإنسانية. إلا أن السنوات الأخيرة شهدت تراجعاً مخيفاً في تصنيف الجامعة وجودة مخرجاتها، نتيجة التدخلات الميليشاوية المستمرة، وانقطاع رواتب الأساتذة، وهجرة العقول الأكاديمية هرباً من القمع والتضييق.
التداعيات والمخاطر المستقبلية
إن تحويل صرح علمي إلى سوق شعبي يحمل دلالات خطيرة تتجاوز الفعل المادي؛ فهو يرسل رسالة مفادها أن التعليم لم يعد أولوية، وأن الفوضى هي السائدة. يؤدي هذا السلوك إلى تدمير البنية التحتية للجامعة، وإشغال الطلاب عن تحصيلهم العلمي، فضلاً عن المخاطر الأمنية والبيئية المترتبة على وجود أسواق عشوائية داخل الحرم الجامعي. كما أن هذه الممارسات تساهم في عزل الجامعات اليمنية دولياً، مما يهدد الاعتراف بالشهادات الصادرة عنها مستقبلاً، ويقضي على مستقبل آلاف الطلاب الذين يجدون أنفسهم ضحية لصراع لا يحترم العلم ولا العلماء.



