الحوثيون يوسّعون دائرة المجاعة في اليمن ويدفعون الأسر للتسول

تشهد المناطق الخاضعة لسيطرة جماعة الحوثي في اليمن تدهوراً مريعاً في الأوضاع المعيشية، حيث اتسعت رقعة المجاعة بشكل غير مسبوق، دافعة بآلاف الأسر التي كانت مستورة الحال إلى رصيف التسول بحثاً عن لقمة العيش. وتأتي هذه التطورات المأساوية كنتيجة مباشرة للسياسات الاقتصادية والجبايات المستمرة التي تفرضها الجماعة، مما حول حياة ملايين اليمنيين إلى جحيم يومي في ظل غياب أبسط مقومات الحياة.
خلفية الأزمة وتجريف الاقتصاد الوطني
منذ انقلاب الحوثيين على السلطة الشرعية واجتياحهم للعاصمة صنعاء في سبتمبر 2014، دخل اليمن في نفق مظلم من الصراعات التي دمرت البنية التحتية والاقتصادية للبلاد. ولم تكتفِ الجماعة بالسيطرة العسكرية، بل عمدت إلى تجريف مؤسسات الدولة ونهب الاحتياطي النقدي من البنك المركزي، مما أدى إلى انهيار العملة الوطنية وتوقف صرف رواتب موظفي القطاع العام منذ عام 2016. هذا الانقطاع في الدخل، الذي كان يعيل مئات الآلاف من الأسر، شكل الضربة القاصمة للطبقة الوسطى في اليمن، محولاً إياها إلى طبقة فقيرة معدمة.
سياسة التجويع والجبايات القسرية
تؤكد التقارير الحقوقية والاقتصادية أن اتساع دائرة المجاعة ليس وليد الصدفة، بل هو نتاج ممارسات ممنهجة. حيث يفرض الحوثيون سلسلة لا تنتهي من الجبايات والضرائب تحت مسميات دينية ومناسباتية مختلفة، مثل "الخمس" و"المجهود الحربي"، مما أثقل كاهل التجار والمواطنين على حد سواء. وقد أدت هذه الإتاوات إلى ارتفاع جنوني في أسعار المواد الغذائية الأساسية، في وقت يعاني فيه المواطن من انعدام الدخل. علاوة على ذلك، تلاحق الجماعة المنظمات الإغاثية وتضع العراقيل أمام وصول المساعدات الإنسانية لمستحقيها، مما يفاقم من حدة الكارثة.
ظاهرة التسول.. مأساة اجتماعية متفاقمة
أصبح مشهد النساء والأطفال وكبار السن وهم يمدون أيديهم في الشوارع وأمام المساجد والمخابز أمراً مألوفاً ومؤلماً في صنعاء والمحافظات المجاورة. ولم يعد التسول مقتصراً على الفئات المهمشة تاريخياً، بل انضمت إليهم أسر كريمة اضطرتها الظروف القاسية لبيع مقتنياتها المنزلية واللجوء إلى طلب المعونة لتوفير وجبة واحدة في اليوم. ويشير مراقبون إلى أن هذه الظاهرة تعكس انهياراً تاماً لشبكة الأمان الاجتماعي وتفككاً في النسيج المجتمعي اليمني.
تحذيرات دولية ومستقبل مجهول
على الصعيد الدولي، تواصل الأمم المتحدة وبرنامج الأغذية العالمي إطلاق تحذيرات من أن اليمن يشهد "أسوأ أزمة إنسانية في العالم". وتشير الإحصائيات الأممية إلى أن ملايين الأطفال يعانون من سوء التغذية الحاد، وأن شبح المجاعة يهدد حياة الملايين إذا لم يتم التدخل العاجل ووقف الممارسات التي تعيق تدفق الغذاء والدواء. إن استمرار الحوثيين في عسكرة الاقتصاد واستخدام التجويع كسلاح حرب لا يهدد فقط الاستقرار المحلي، بل ينذر بكارثة إنسانية طويلة الأمد ستلقي بظلالها على المنطقة بأسرها لسنوات قادمة.



