أخبار العالم

ترامب: غرينلاند ضرورية لمنظومة القبة الذهبية والأمن القومي

أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مجدداً على الأهمية الاستراتيجية القصوى لجزيرة غرينلاند بالنسبة للأمن القومي للولايات المتحدة، مشيراً إلى أن السيطرة الأمريكية على الجزيرة تعد شرطاً "ضرورياً" لاستكمال مشروع منظومة "القبة الذهبية" للدفاع الجوي والصاروخي التي تعتزم إدارته إنشاءها. وتأتي هذه التصريحات لتسلط الضوء على التوجهات الأمريكية الجديدة نحو تعزيز النفوذ في منطقة القطب الشمالي.

تصريحات ترامب ومستقبل الناتو

وفي منشور له عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ربط ترامب بشكل مباشر بين قوة حلف شمال الأطلسي (الناتو) والوجود الأمريكي في الجزيرة، قائلاً: "تحتاج الولايات المتحدة إلى غرينلاند لأغراض الأمن القومي. إنها ضرورية لنظام القبة الذهبية الذي نبنيه". وأضاف موضحاً رؤيته للتحالفات الدولية: "يصبح حلف الناتو أكثر قوة وفعالية بكثير إذا كانت غرينلاند تحت سيطرة الولايات المتحدة، وأي شيء أقل من ذلك غير مقبول". هذه التصريحات تأتي قبيل زيارة مرتقبة لوفد رفيع المستوى يضم دبلوماسيين من الدنمارك وغرينلاند إلى البيت الأبيض، حيث من المقرر عقد محادثات حساسة مع نائب الرئيس جاي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو.

الأهمية الاستراتيجية والجغرافية لغرينلاند

تكتسب غرينلاند أهمية عسكرية وجيوسياسية هائلة للولايات المتحدة، تتجاوز مجرد التوسع الإقليمي. فالجزيرة تقع في موقع حيوي بين أمريكا الشمالية وأوروبا وروسيا، مما يجعلها نقطة ارتكاز مثالية لأنظمة الإنذار المبكر ومراقبة الصواريخ العابرة للقارات. وتستضيف الجزيرة بالفعل قاعدة "بيتوفيك" الفضائية (المعروفة سابقاً بقاعدة ثول الجوية)، وهي أقصى قاعدة عسكرية أمريكية في الشمال، وتلعب دوراً محورياً في الدفاع الصاروخي ومراقبة الفضاء، مما يجعلها حجر الزاوية في أي منظومة دفاعية مستقبلية مثل "القبة الذهبية".

تاريخ من الاهتمام الأمريكي بالجزيرة

الرغبة الأمريكية في ضم غرينلاند أو السيطرة عليها ليست وليدة اللحظة ولا تقتصر على حقبة ترامب فقط. ففي عام 1946، عرض الرئيس الأمريكي هاري ترومان على الدنمارك مبلغ 100 مليون دولار من الذهب لشراء الجزيرة، نظراً لأهميتها الاستراتيجية بعد الحرب العالمية الثانية. كما عاد ترامب لإحياء الفكرة في ولايته الأولى عام 2019، مما أثار جدلاً دبلوماسياً واسعاً حينها. يعكس هذا الاهتمام المستمر قناعة راسخة لدى المؤسسة العسكرية الأمريكية بأن القطب الشمالي هو جبهة دفاعية لا يمكن الاستغناء عنها.

التنافس الدولي في القطب الشمالي

تأتي هذه التحركات في سياق تنافس دولي محموم على منطقة القطب الشمالي، التي تزخر بالموارد الطبيعية وتفتح ممرات ملاحية جديدة بسبب ذوبان الجليد. ومع تزايد النشاط العسكري الروسي في الشمال، والاهتمام الصيني المتصاعد بما يسمى "طريق الحرير القطبي"، تسعى واشنطن لقطع الطريق على أي نفوذ منافس في هذه المنطقة الحيوية، وضمان أن تكون غرينلاند جزءاً لا يتجزأ من المظلة الأمنية الأمريكية المباشرة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى