حقوق الإنسان في السعودية: تشريعات رائدة ونموذج للعدالة

يحتفل العالم سنويًا في العاشر من ديسمبر باليوم العالمي لحقوق الإنسان، وهو التاريخ الذي يوافق ذكرى اعتماد الجمعية العامة للأمم المتحدة للإعلان العالمي لحقوق الإنسان في عام 1948. وتأتي هذه المناسبة لتسليط الضوء على الإنجازات العالمية والوطنية في مجال صون الكرامة البشرية. وفي هذا السياق، أكد نخبة من القانونيين والمختصين أن المملكة العربية السعودية قدمت نموذجًا متكاملًا يحتذى به في حماية الحقوق وترسيخ مبادئ العدالة، مستندة إلى إرثها الإسلامي العريق ومستهدفات رؤية المملكة 2030 الطموحة.
محطة تاريخية والتزام دولي
أوضحت الأستاذة بكلية الدراسات القضائية والأنظمة بجامعة أم القرى، أ. د. نوره بنت زيد الرشود، أن اليوم العالمي لحقوق الإنسان يمثل محطة مفصلية في الذاكرة القانونية الدولية. وأشارت إلى أن اعتماد الإعلان العالمي قبل أكثر من سبعة عقود شكّل نقطة انطلاق لمنظومة معيارية متكاملة أرست مفاهيم المساواة والكرامة والحرية كحقوق أصيلة غير قابلة للتصرف.
وأضافت الرشود أن العقود الماضية شهدت تحولًا من الاعتراف النظري إلى الحماية الفعلية عبر آليات المساءلة الدولية، مؤكدة أن مشاركة المملكة الفاعلة في اجتماعات مجلس حقوق الإنسان بجنيف تعكس التزامها بالدبلوماسية الحقوقية وبناء تحالفات دولية تعزز من قيم العدالة الإنسانية.
ثورة تشريعية في عهد الرؤية
من جانبه، سلط القانوني خالد الدقاس الضوء على الطفرة التشريعية التي شهدتها المملكة، مؤكدًا أن حكومة خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي العهد أولت اهتمامًا بالغًا بصون كرامة الفرد. وأوضح أن هذا الاهتمام لم يكن وليد اللحظة، بل هو متجذر في النظام الأساسي للحكم الذي كفل حقوق الإنسان وفق الشريعة الإسلامية.
واستعرض الدقاس حزمة من الأنظمة الحديثة التي عززت البنية الحقوقية في المملكة، ومن أبرزها:
- نظام الحماية من الإيذاء ونظام حماية الطفل.
- نظام مكافحة جريمة التحرش وجرائم الاتجار بالأشخاص.
- نظام الأحوال الشخصية ونظام المعاملات المدنية.
- نظام رعاية الأشخاص ذوي الإعاقة.
وأشار إلى الدور المحوري الذي تلعبه هيئة حقوق الإنسان والجمعية الوطنية لحقوق الإنسان، بالإضافة إلى مراكز البلاغات مثل مركز (1919)، في تحويل هذه النصوص القانونية إلى واقع ملموس يحمي الفئات الأكثر ضعفًا.
الكرامة ركيزة المجتمع الحيوي
وفي سياق متصل، أكدت المحامية وجدان الظاهري أن حقوق الإنسان تمثل الركيزة الأساسية لأي مجتمع يسعى للاستقرار والازدهار. وبينت أن الحق في الحياة، والأمن، والتعليم، والصحة، ليست مجرد خدمات تقدمها الدولة، بل هي استحقاقات أصيلة تضمنها المملكة لمواطنيها والمقيمين على أرضها.
واتفق معها المحامي سليمان الجميعي، الذي وصف رؤية المملكة 2030 بأنها “ميثاق كرامة وطني”، مشيرًا إلى أن الرؤية تجاوزت المفهوم التقليدي للتنمية الاقتصادية لتشمل تحسين جودة الحياة، وتمكين المرأة، ودعم ذوي الإعاقة، وتطوير مرفق القضاء ليكون أكثر سرعة وناجزية، مما يصب مباشرة في خانة تعزيز حقوق الإنسان.
الوعي المجتمعي والتنمية المستدامة
ختامًا، شدد الباحث والمؤلف د. معتوق الشريف على أن احترام حقوق الإنسان بات جزءًا لا يتجزأ من منظومة التنمية المستدامة عالميًا. وأوضح أن المؤسسات التعليمية والإعلامية في المملكة تلعب دورًا حيويًا في نشر ثقافة التسامح ونبذ الكراهية، وتحويل المبادئ الحقوقية من نصوص قانونية إلى سلوك يومي يمارسه الأفراد، مؤكدًا أن حماية الحقوق هي مسؤولية تضامنية بين الدولة والمجتمع.



