أخبار العالم

المجر تعرقل عقوبات روسيا وتشترط ضخ النفط

أعلنت المجر رسمياً عزمها تعطيل المصادقة على الحزمة العشرين من العقوبات التي يعتزم الاتحاد الأوروبي فرضها على روسيا، مشترطة بذلك استئناف أوكرانيا لعمليات ضخ النفط عبر خط الأنابيب الرئيسي الذي يغذي البلاد، في خطوة تصعيدية جديدة تبرز التباين في المواقف داخل التكتل الأوروبي.

شرط بودابست: النفط مقابل العقوبات

أكد رئيس الوزراء المجري، فيكتور أوربان، موقف بلاده الرافض لتمرير الحزمة الجديدة من العقوبات ما لم يتم حل أزمة إمدادات الطاقة. وكتب أوربان عبر منصة "إكس" تصريحاً مقتضباً وحاسماً: "لا تأييد للعقوبات، الحزمة العشرون ستُرفض". ويأتي هذا الموقف متسقاً مع السياسة المجرية التي طالما تحفظت على إجراءات الطاقة التي قد تضر باقتصادها الوطني.

من جانبه، أوضح وزير الخارجية المجري، بيتر سيارتو، التفاصيل الفنية والسياسية لهذا الرفض، مشيراً إلى أن بلاده لن تسمح باتخاذ أي قرارات أوروبية حاسمة لصالح كييف، إلى أن تعيد أوكرانيا ضخ النفط إلى المجر وسلوفاكيا عبر خط أنابيب "دروجبا" الاستراتيجي.

سياق أزمة الطاقة وخلفيات خط "دروجبا"

يُعد خط أنابيب "دروجبا" (الصداقة) شريان الحياة لقطاع الطاقة في دول وسط أوروبا غير الساحلية، وتحديداً المجر وسلوفاكيا والتشيك. ونظراً لطبيعتها الجغرافية، تعتمد هذه الدول بشكل شبه كلي على النفط الروسي المنقول عبر الأنابيب، مما جعلها تحصل في السابق على استثناءات من الحظر النفطي الأوروبي. توقف هذا الخط يضع الأمن القومي الطاقي لهذه الدول في خطر مباشر، وهو ما يفسر حدة رد الفعل الدبلوماسي.

وتقول الرواية الأوكرانية إن توقف الضخ ليس قراراً سياسياً، بل نتيجة أضرار مادية لحقت بالبنية التحتية للخط جراء ضربات جوية روسية استهدفت الأراضي الأوكرانية في 27 يناير الماضي، وهو ما يعقد المشهد بين اتهامات التعطيل السياسي والظروف الميدانية للحرب.

سلوفاكيا تدخل على الخط: تهديد بقطع الكهرباء

لم يقتصر التصعيد على الجانب المجري، بل انضمت سلوفاكيا بقوة إلى الأزمة. فقد هدد رئيس الوزراء السلوفاكي، روبرت فيكو، باتخاذ إجراءات انتقامية فورية تتمثل في قطع إمدادات الكهرباء الطارئة عن أوكرانيا إذا لم يتم استئناف ضخ النفط.

وقال فيكو في تصريحات حادة: "إذا طلب منا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي شراء النفط من مصادر غير روسية بتكاليف باهظة، فمن حقنا أن نرد بالمثل"، مؤكداً أنه سيطلب رسمياً وقف إمدادات الكهرباء يوم الاثنين، مما يزيد الضغط على شبكة الطاقة الأوكرانية المتهالكة أصلاً بفعل الحرب.

تحديات الوحدة الأوروبية وآلية الإجماع

تضع هذه الأزمة الاتحاد الأوروبي أمام معضلة قانونية وسياسية، حيث تتطلب لوائح الاتحاد موافقة جميع الدول الأعضاء الـ 27 بالإجماع لتمرير حزم العقوبات. وتستهدف الحزمة العشرون المقترحة قطاعي المصارف والطاقة في روسيا، وتتزامن مع الذكرى السنوية لبدء الغزو الروسي.

كما تسعى المفوضية الأوروبية لتفعيل "أداة مكافحة الإكراه" لأول مرة، بهدف حظر تصدير التكنولوجيا الحساسة للدول التي قد تعيد تصديرها لموسكو، إلا أن الفيتو المجري-السلوفاكي المحتمل قد يعرقل هذه الجهود، مما يظهر هشاشة الموقف الأوروبي الموحد أمام تضارب المصالح الوطنية للدول الأعضاء.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى