طوابير الجوع في اليمن: حقائق التدهور الإنساني ومصادرة الزكاة

أثارت المشاهد المؤلمة لطوابير الجوعى في محافظة إب ومناطق أخرى خاضعة لسيطرة الحوثيين موجة من الفزع والاستياء في أوساط اليمنيين، حيث تكشف هذه الطوابير الطويلة عن تدهور إنساني متسارع وانهيار غير مسبوق في شبكات الأمان الاجتماعي. وتأتي هذه التطورات المأساوية في وقت تتزايد فيه الاتهامات لسلطات الحوثيين بفرض قيود صارمة على العمل الخيري ومنع توزيع الصدقات بشكل مباشر، مما فاقم من معاناة الأسر الأشد فقراً.
قيود على التكافل الاجتماعي ومصادرة الزكاة
تشير التقارير الميدانية والشهادات المحلية إلى أن تفاقم ظاهرة طوابير الجوع لا يعود فقط إلى شح الموارد، بل يرتبط بشكل وثيق بالإجراءات التي اتخذتها جماعة الحوثي مؤخراً. فقد عمدت الجماعة إلى احتكار توزيع الزكاة والصدقات عبر هيئة أنشأتها لهذا الغرض، مانعةً التجار وفاعلي الخير من توزيع السلال الغذائية أو المساعدات النقدية مباشرة على المحتاجين كما جرت العادة في المواسم السابقة. هذه السياسات أدت إلى حرمان آلاف الأسر من مصادر دعم كانت تعتمد عليها للبقاء على قيد الحياة، وحولت العمل الخيري إلى أداة مركزية تفتقر في كثير من الأحيان إلى العدالة في التوزيع.
السياق الاقتصادي وتوقف الرواتب
لا يمكن فصل مشهد طوابير الجوع في إب عن السياق الاقتصادي العام الذي يعيشه اليمن منذ سنوات. ففي المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، يعاني الموظفون الحكوميون من انقطاع الرواتب منذ عام 2016، مما دفع شريحة واسعة من الطبقة المتوسطة إلى دائرة الفقر المدقع. يتزامن ذلك مع فرض جبايات ضريبية وجمركية مستمرة على القطاع الخاص، مما أدى إلى ارتفاع جنوني في أسعار المواد الغذائية الأساسية، وجعل الحصول على رغيف الخبز معركة يومية للمواطن اليمني.
تراجع المساعدات الدولية وشبح المجاعة
تكتسب هذه الأزمة بعداً دولياً مقلقاً في ظل تقليص المنظمات الدولية، وعلى رأسها برنامج الأغذية العالمي، لحجم المساعدات الإنسانية المقدمة لليمن بسبب نقص التمويل والقيود المفروضة على العمل الإغاثي. هذا التقليص وضع ملايين اليمنيين أمام خيارات مستحيلة، حيث باتت المساعدات الخارجية هي شريان الحياة الوحيد لملايين الأسر. ومع استمرار الحرب الاقتصادية وتدهور العملة المحلية، يحذر مراقبون دوليون من أن اليمن يقف مجدداً على شفا مجاعة قد تكون الأسوأ في التاريخ الحديث إذا لم يتم تدارك الوضع ورفع القيود عن العمل الإنساني والخيري.



