الوكالة الذرية: أضرار بموقع نطنز النووي ولا تسرب إشعاعي

أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية، في أحدث تقاريرها، رصد أضرار مادية حديثة لحقت بالمباني الواقعة عند مدخل منشأة نطنز لتخصيب الوقود النووي تحت الأرض في إيران. وجاء هذا الإعلان عقب تقارير عن غارات جوية إسرائيلية أمريكية استهدفت الموقع، مما يثير تساؤلات جديدة حول مستقبل البرنامج النووي الإيراني في ظل التوترات المتصاعد.
تفاصيل التقييم الأولي والأضرار المرصودة
أوضحت الوكالة أن تقييمها للوضع استند بشكل أساسي إلى أحدث صور الأقمار الصناعية المتاحة، حيث أظهرت الصور تضرر البنية التحتية عند مدخل الأنفاق المحصنة. ورغم حجم الأضرار الظاهرة في الصور، سارعت الوكالة لطمأنة المجتمع الدولي، مؤكدة أنه "لا يُتوقع حدوث أي تأثير إشعاعي"، ولم يتم رصد انبعاثات غير طبيعية في الغلاف الجوي المحيط بالمنشأة، وهو ما يقلل من مخاوف حدوث كارثة بيئية فورية.
تضارب الروايات الدبلوماسية
شهدت الأروقة الدبلوماسية تضارباً في التصريحات حول طبيعة الحادث. ففي حين صرح المدير العام للوكالة، رافائيل غروسي، بأنه "لا يوجد ما يشير" بشكل قاطع إلى استهداف مباشر لقلب المنشآت النووية الحساسة، جاء رد السفير الإيراني لدى الوكالة، رضا نجفي، مغايراً، حيث أبلغ غروسي رسمياً بأن منشأة نطنز تعرضت لهجوم، دون تقديم تفاصيل إضافية حول الآلية أو حجم الخسائر الداخلية، مما يعكس حالة الغموض التي تغلف المشهد.
الأهمية الاستراتيجية لمنشأة نطنز
تكتسب منشأة نطنز أهمية قصوى في البرنامج النووي الإيراني، حيث تقع في محافظة أصفهان وتعتبر المركز الرئيسي لأجهزة الطرد المركزي المتقدمة المسؤولة عن تخصيب اليورانيوم. ولطالما كانت هذه المنشأة محوراً للجدل الدولي ونقطة ارتكاز في المفاوضات النووية السابقة. تاريخياً، تعرضت نطنز لعدة حوادث تخريبية وهجمات سيبرانية (مثل فيروس ستوكسنت في 2010 وحادثة الانفجار في 2020)، مما جعلها رمزاً للصراع الخفي والمعلن حول طموحات طهران النووية.
سياق التوتر الإقليمي والدولي
يأتي هذا الحادث في سياق ما ذُكر عن "حرب يونيو 2025" التي شنتها إسرائيل بمشاركة الولايات المتحدة، والتي يبدو أنها خلفت أضراراً جسيمة في البنية التحتية العسكرية والنووية الإيرانية. ويشير المحللون إلى أن استهداف مداخل المنشآت تحت الأرض يهدف عادة إلى تعطيل سلاسل الإمداد ومنع الوصول إلى أجهزة الطرد المركزي، حتى لو لم يتم تدمير المفاعلات نفسها. ويزيد من تعقيد الموقف عدم تمكن مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية من الوصول المباشر إلى الموقع لإجراء معاينة ميدانية، مما يبقي التقييمات معتمدة على المراقبة الجوية والتحليل عن بعد.



