محليات

جيل الأول من رجب: من معاناة الطوابير إلى رفاهية الخدمات الرقمية

يُمثل تاريخ الأول من رجب في الذاكرة السعودية الوطنية أكثر من مجرد موعد سنوي؛ إنه رمز لجيل كامل من الآباء والأجداد الذين وُحدت تواريخ ميلادهم إدارياً في هذا اليوم، ليكونوا شهوداً أحياء على ملحمة تنموية كبرى نقلت المملكة العربية السعودية من حقبة المعاملات الورقية الشاقة إلى عصر الريادة الرقمية العالمية.

رمزية التاريخ والتحول الجذري

في سياق الاحتفاء بهذا التاريخ، الذي يُعد بمثابة “يوم ميلاد جماعي” لشريحة واسعة من السعوديين، تتجلى صور المقارنة بين ماضٍ اتسم بالبساطة والمشقة، وحاضر يزخر بالرفاهية التقنية. هذا التاريخ الذي كان حلاً إجرائياً لتوثيق الهوية في غياب شهادات الميلاد الدقيقة قديماً، بات اليوم منصة لاستذكار قصص الكفاح والنجاح.

وفي حديثهم لـ “اليوم”، أكد عدد من المواطنين أن الأول من رجب هو وسام فخر لجيل “العصامية” الذي ساهم في بناء اللبنات الأولى للوطن. ويشير المواطن عبدالله باليل إلى أن هذا التاريخ يجمع نحو 95% من الجيل السابق، واصفاً إياه بـ “أحلى التواريخ”. ويستحضر “باليل” ذكريات استخراج الجوازات قديماً، حيث كانت تتطلب العملية الوقوف في طوابير طويلة منذ ساعات الفجر الأولى، مقارنة باليوم حيث تصل الوثائق إلى باب المنزل بفضل الخدمات اللوجستية المتطورة والربط التقني.

من “الاستنسل” إلى التعليم الذكي

لم يقتصر التحول على الخدمات الإدارية فحسب، بل شمل قطاع التعليم الذي شهد قفزات نوعية. يروي المواطن محمد العريض كيف كان الطلاب ينسخون المناهج يدوياً عدة مرات، وكيف كانت الاختبارات تُعد عبر آلات “الاستنسل” اليدوية المجهدة. ويقارن ذلك بالواقع التعليمي الحالي الذي يعتمد على المنصات الرقمية والأجهزة الذكية، مما وفر الوقت والجهد ورفع جودة المخرجات التعليمية، داعياً الشباب لاستثمار هذه النعم في خدمة الوطن.

نهاية عصر “الملف العلاقي”

من جانبه، أوضح المواطن علي آل سعيد أن الأول من رجب يمثل حكمة المجتمع، مشيراً إلى الفروقات الشاسعة في الإجراءات الحكومية. فبعد أن كان المواطن يقضي يوماً كاملاً لإنهاء معاملة واحدة، باتت تطبيقات مثل “أبشر” و”توكلنا” تنجز المهام في ثوانٍ معدودة. ويؤكد المواطن أحمد المسعود أن الجيل الحالي قد لا يستوعب فكرة حمل “الملفات العلاقي الخضراء” والتنقل بها بين المكاتب تحت أشعة الشمس، وهي الصورة التي تلاشت تماماً أمام البنية التحتية الرقمية التي أرستها رؤية المملكة 2030.

رؤية طموحة وجيل مؤسس

وفي سياق التحليل الاجتماعي لهذا التحول، يرى الدكتور عوض علوه أن الأول من رجب هو وسام استحقاق لجيل بنى الوطن بجهد يدوي وصبر لا ينفد. ويؤكد أن تلك الحقبة الصعبة هي التي مهدت الأرضية الصلبة لما تعيشه المملكة اليوم من ازدهار. ويتفق معه المواطن صالح الغامدي والمواطن عبدالعزيز الخضير، اللذان أشادا بنعمة التحول الرقمي، موجهين رسالة للشباب بضرورة استشعار قيمة هذه التسهيلات وعدم الانشغال بالترفيه التقني عن بناء الذات، فما تحقق هو نتاج رؤية قيادة طموحة وعمل دؤوب لخدمة الإنسان على هذه الأرض.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى