مال و أعمال

الصين تحذر شركات الطاقة الشمسية من التلاعب بالأسعار والاحتيال

في خطوة حاسمة تهدف إلى إعادة الاستقرار لأحد أهم القطاعات الاستراتيجية في العالم، وجهت هيئة تنظيم السوق في الصين تحذيرات شديدة اللهجة لشركات قطاع الطاقة الشمسية، داعية إياها إلى وقف "حروب الأسعار" المدمرة التي تعصف بالصناعة. وحذرت الهيئة الشركات من الانخراط في ممارسات تسعير غير عادلة، مثل التواطؤ والاحتيال، والتي أدت إلى انكماش حاد في هوامش الربح وهددت استدامة القطاع.

سياق الأزمة: هيمنة عالمية وفائض ضخم

لفهم عمق هذه التحذيرات، يجب النظر إلى السياق العام لصناعة الطاقة الشمسية في الصين. تُعد الصين المصنع الأكبر في العالم للألواح الشمسية ومكوناتها، حيث تسيطر على أكثر من 80% من سلاسل التوريد العالمية. وعلى مدار السنوات الماضية، ضخت الشركات الصينية استثمارات هائلة بدعم حكومي، مما أدى إلى طفرة إنتاجية غير مسبوقة. ومع ذلك، أدى هذا التوسع السريع إلى "فائض في القدرة الإنتاجية" يتجاوز الطلب العالمي بمراحل، مما دفع الشركات إلى خفض الأسعار لمستويات قياسية في محاولة لتصريف المخزون، وهو ما خلق بيئة تنافسية شرسة أضرت بجودة المنتجات والربحية.

تحركات حكومية لضبط السوق

أوضحت "إدارة الدولة لتنظيم السوق" أنها بصدد تكثيف الرقابة الصارمة على جودة المنتجات والتصدي للأنشطة غير القانونية لضمان منافسة سوقية عادلة. وتأتي هذه التصريحات كأحدث حلقة في سلسلة الجهود الحكومية للسيطرة على الفوضى في التسعير واستعادة توازن السوق وسط الضغوط المتزايدة على المصنعين الذين يواجهون خطر الإفلاس.

لغة الأرقام: خسائر تتقلص ولكنها مستمرة

كشفت بيانات حديثة عرضها وانغ بوهوا، رئيس مجلس الإدارة الفخري لإحدى جمعيات صناعة الألواح الضوئية في الصين، عن واقع مالي صعب ولكنه بدأ في التحسن الطفيف. فقد تقلصت خسائر قطاع الطاقة الشمسية الصيني في الربع الثالث بنسبة 46.7% على أساس فصلي، تزامناً مع تدخلات الحكومة. ورغم هذا التحسن النسبي، لا يزال القطاع ينزف، حيث بلغت الخسائر حوالي 6.422 مليار يوان (ما يعادل 911.9 مليون دولار) في الفترة الممتدة من يوليو إلى سبتمبر الماضي.

إعادة هيكلة الإنتاج والقيود المستقبلية

استجابة لهذه الضغوط، بدأت الصناعة في إعادة تشكيل أولوياتها. وأشار وانغ إلى أن بناء قدرات تصنيعية جديدة قد شهد انخفاضاً ملحوظاً مقارنة بالعام الماضي. وفي الأشهر العشرة الأولى من العام الحالي، قلصت الصناعة إنتاج المواد الخام الأساسية مثل "البولي سيليكون" ورقائق السيليكون بنسبة 29.6% و6.7% على التوالي، بينما ارتفع إنتاج المنتجات النهائية مثل الخلايا الشمسية والوحدات الجاهزة.

وفي إطار النظرة المستقبلية، لفت وانغ الانتباه إلى حزمة من اللوائح الصارمة المقرر تطبيقها في عام 2025، والتي تتضمن قيوداً على استهلاك الطاقة لمصانع البولي سيليكون. وتهدف هذه اللوائح إلى إجبار المصانع القديمة والأقل كفاءة على الإغلاق، مما سيساهم في تقليل المعروض الزائد.

التأثير العالمي المتوقع

تكتسب هذه الإجراءات أهمية دولية قصوى، حيث كانت القدرة الإنتاجية للصين قد وصلت لمستويات تكفي لتلبية الطلب العالمي بمقدار الضعف تقريباً وفقاً لتقديرات مطلع 2025. ومن المتوقع أن يؤدي التدخل الحكومي الصيني إلى استقرار الأسعار العالمية للألواح الشمسية بعد فترة من الهبوط الحر، مما قد يخفف من حدة التوترات التجارية مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي اللذين يتهمان الصين بإغراق الأسواق بمنتجات رخيصة الثمن.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى