إفطار الصائمين بالحرمين: آلية جديدة عبر إحسان ونسك لرمضان

في خطوة تهدف إلى تعزيز الحوكمة والشفافية في الخدمات المقدمة لضيوف الرحمن، أعلنت الهيئة العامة للعناية بشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي عن إطلاق آلية حديثة وموثقة لتنظيم برنامج إفطار الصائمين بالحرمين خلال شهر رمضان المبارك. يأتي هذا الإجراء بالتعاون الاستراتيجي مع المنصة الوطنية للعمل الخيري "إحسان" ومؤسسة "نسك"، ليشكل نقلة نوعية في إدارة العمل الخيري داخل الحرمين الشريفين.
آلية التسجيل والتبرع الجديدة
تعتمد الآلية الجديدة على التحول الرقمي الكامل، حيث تبدأ العملية بتسجيل الأفراد والمنظمات غير الربحية الراغبة في تقديم خدمة الإفطار عبر الموقع الرسمي للهيئة. ولضمان الموثوقية المالية، يتم سداد المبالغ المخصصة للسفر عبر منصة "إحسان"، التي تعد القناة الرسمية للتبرعات في المملكة. وبمجرد إتمام عملية السداد، يتم استكمال الإجراءات اللوجستية لإصدار التصريح النهائي للسفرة، مع إشعار المتبرع فورياً، مما يضمن للمحسنين معرفة مصير تبرعاتهم بدقة.
السياق التاريخي لإفطار الحرمين
يعد مشهد الإفطار في الحرمين الشريفين واحداً من أضخم الموائد الرمضانية في العالم، وله جذور تاريخية عميقة تمتد لقرون. قديماً، كان الإفطار يعتمد على مبادرات فردية وعائلية تُعرف بـ "سفر الإفطار" التي يتوارثها أهالي مكة والمدينة، حيث يتسابقون لإكرام الزوار. ومع تزايد أعداد المعتمرين والزوار ليصلوا إلى الملايين، أصبحت الحاجة ملحة لتنظيم هذا الجهد الهائل. الانتقال من الاجتهادات الفردية إلى العمل المؤسسي المنظم عبر منصات رقمية يحافظ على روحانية هذه العادة الأصيلة، ولكنه يضعها في إطار عصري يضمن استدامتها وجودتها.
الأهمية الاستراتيجية والأثر المتوقع
تحمل هذه الشراكة بين الهيئة و"إحسان" و"نسك" دلالات هامة تتجاوز مجرد التنظيم الإداري:
- تعزيز الشفافية: القضاء على أي تعاملات نقدية غير موثقة وضمان وصول التبرعات لمستحقيها عبر قنوات رسمية.
- رفع كفاءة التشغيل: يساعد التنظيم الرقمي في توزيع السفر بشكل متوازن داخل أروقة الحرمين والساحات الخارجية، مما يسهل حركة الحشود ويمنع التكدس أو الهدر في الطعام.
- تحقيق مستهدفات الرؤية: يتماشى هذا الإجراء مع رؤية المملكة 2030 في رقمنة الخدمات المقدمة لضيوف الرحمن، وتسهيل تجربة التبرع للمسلمين حول العالم، حيث يمكن لأي شخص الآن المساهمة في إفطار الصائمين بالحرمين بضغطة زر ومن أي مكان.
وتؤكد هذه الخطوة حرص المملكة المستمر على تطوير منظومة الخدمات في الحرمين الشريفين، وتقديم تجربة إيمانية مميزة تتسم باليسر والسهولة والموثوقية العالية.



