اقتصاد

توقعات أسعار الفضة 2026: هل تهبط الأوقية إلى 60 دولاراً؟

تشهد الأسواق العالمية للمعادن الثمينة حالة من الترقب الحذر، وسط تحذيرات من استمرار موجة التقلبات السعرية الحادة التي تضرب سوق الفضة منذ مطلع العام الجاري. وفي هذا السياق، كشفت «شعبة الذهب والمعادن الثمينة» بـ «اتحاد الصناعات» في مصر، عن توقعات تشير إلى احتمالية أن تواجه الفضة مزيداً من الضغوط البيعية خلال الفترة المقبلة، مما قد يدفع سعر الأوقية للتراجع واختبار مستويات 60 دولاراً، خاصة في ظل سيطرة المضاربات قصيرة الأجل على المشهد.

رحلة الفضة في 2026: صعود صاروخي وهبوط مدوٍ

أوضح إيهاب واصف، رئيس الشعبة، أن سوق الفضة العالمية تمر بعام استثنائي، حيث بدأت تداولات عام 2026 عند مستوى 71 دولاراً للأوقية. ولم تلبث الأسعار طويلاً حتى دخلت في موجة مضاربات عنيفة وغير مسبوقة، دفعت المعدن الأبيض لتسجيل قمة تاريخية عند 120 دولاراً للأوقية في 29 يناير الماضي. إلا أن هذا الصعود لم يكن مستداماً، حيث سرعان ما تراجعت الأسعار بصورة حادة لتعود إلى حدود 70 دولاراً، مما يعكس حجم المخاطرة العالية في السوق حالياً.

لماذا تختلف الفضة عن الذهب؟ (سياق اقتصادي)

من الناحية الاقتصادية، تكتسب الفضة طبيعة مزدوجة تجعلها أكثر تقلباً من الذهب؛ فهي ليست مجرد ملاذ آمن للاستثمار فحسب، بل هي معدن صناعي حيوي يدخل في العديد من الصناعات التكنولوجية المتقدمة، مثل الألواح الشمسية، والبطاريات الكهربائية، والإلكترونيات الدقيقة. هذه الطبيعة الصناعية تجعل الفضة شديدة الحساسية للبيانات الاقتصادية العالمية ومعدلات النمو الصناعي، على عكس الذهب الذي يتحرك غالباً بناءً على سياسات البنوك المركزية ومخاوف التضخم.

وأكد «واصف» هذا المعنى مشيراً إلى أن تحركات الفضة الأخيرة لم تكن مدفوعة بأساسيات العرض والطلب التقليدية، بل بتدفقات استثمارية ساخنة ومضاربات في العقود المستقبلية، مما أدى لتضخم الأسعار ثم انهيارها بنفس السرعة. وشدد على أنه لا يمكن تقييم الفضة بنفس أدوات تحليل الذهب نظراً لحساسيتها العالية وحجم التداولات السريعة عليها.

تأثير التقلبات العالمية على السوق المصري

وعلى الصعيد المحلي، أشار رئيس الشعبة إلى أن السوق المصرية لم تكن بمعزل عن هذه الموجة العالمية. وقد شهدت الفترة الماضية فجوة سعرية كبيرة بين السعر العالمي والمحلي، وصلت في ذروة الارتفاعات إلى نحو 30 ألف جنيه في الكيلو، وهو ما دفع الشعبة حينها لإصدار تحذيرات واضحة للمواطنين من الشراء عند تلك المستويات المرتفعة. ومع تراجع الأسعار العالمية، بدأت هذه الفجوة في التلاشي تدريجياً، ليعود التسعير المحلي للاقتراب من الواقع العالمي.

نصائح للمستثمرين في ظل الضبابية

وفي ختام تصريحاته، لفت واصف إلى أن عام 2026 سيظل عاماً للمضاربات القوية في سوق الفضة. ووجه نصيحة للمستثمرين الراغبين في التحوط بالمعدن الأبيض بضرورة اقتناص الفرص عند هبوط الأسعار (Buy the dip) والاحتفاظ بالمعدن لفترات طويلة (Long-term investment)، محذراً بشدة من الانسياق وراء موجات الارتفاع السريعة (FOMO) التي غالباً ما يعقبها عمليات تصحيح قاسية قد تكبد المضاربين خسائر فادحة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى