خامنئي يحذر أمريكا واستدعاء سفراء 4 دول أوروبية بطهران

أشاد المرشد الأعلى للثورة الإسلامية في إيران، آية الله علي خامنئي، بالحشود الجماهيرية الكبيرة التي خرجت في تظاهرات مؤيدة للحكومة والجمهورية الإسلامية، واصفاً إياها بأنها رد حاسم ورسالة تحذير شديدة اللهجة للولايات المتحدة الأمريكية وأعداء طهران. وتأتي هذه التصريحات في ظل توترات متصاعدة تشهدها البلاد، حيث اعتبر خامنئي أن خروج هذه الحشود يمثل إحباطاً لمخططات خارجية كانت تهدف لزعزعة استقرار البلاد.
رسائل خامنئي للداخل والخارج
وفي بيان رسمي بثه التلفزيون الإيراني، أكد خامنئي أن الشعب الإيراني أثبت مجدداً عزيمته وهويته الثورية في وجه ما وصفهم بـ "الأعداء". وقال المرشد الأعلى: "لقد استعرض الشعب الإيراني العظيم ذاته وعزيمته في وجه الأعداء، وكان ذلك تحذيرًا لساسة أمريكا كي يضعوا حدًا لخداعهم، وألا يراهنوا على المرتزقة الخونة". وأضاف أن هذه المسيرات المليونية قد أبطلت مفعول المؤامرات التي حيكت في الغرف المظلمة لتنفذ بأيدي أدوات في الداخل، في إشارة واضحة للاحتجاجات المناهضة للسلطات التي شهدتها عدة مدن إيرانية.
السياق السياسي واستراتيجية الحشد المضاد
تأتي هذه التطورات في سياق استراتيجية متبعة لدى النظام السياسي في إيران، تعتمد على حشد الشارع المؤيد (غالباً من قوات الباسيج والطبقات المحافظة) لمواجهة سردية الاحتجاجات المعارضة. تاريخياً، كلما واجهت طهران موجة من الاضطرابات الداخلية الناجمة عن أسباب اقتصادية أو سياسية، تلجأ القيادة الإيرانية إلى إظهار التماسك الداخلي عبر مسيرات ضخمة لتأكيد الشرعية الشعبية للنظام، ولإرسال رسائل للمجتمع الدولي بأن الوضع تحت السيطرة وأن المعارضة لا تمثل الأغلبية.
أزمة دبلوماسية مع أوروبا
وعلى الصعيد الدبلوماسي، اتخذت الأزمة منحى دولياً متصاعداً، حيث استدعت وزارة الخارجية الإيرانية سفراء والقائمين بأعمال أربع دول أوروبية رئيسية هي ألمانيا، فرنسا، إيطاليا، وبريطانيا. وجاء هذا الاستدعاء للتعبير عن احتجاج طهران الشديد وأسفها للمواقف التي تبنتها هذه الدول بدعمها للمتظاهرين المناهضين للحكومة.
وخلال الاجتماع الدبلوماسي، عرض مسؤولو الخارجية الإيرانية على السفراء الأوروبيين مقاطع فيديو وصوراً توثق ما وصفوه بـ "أعمال العنف والتخريب المنظم" التي قام بها بعض المحتجين، مؤكدين أن هذه الأفعال تتجاوز مفهوم التظاهر السلمي المكفول قانوناً. وطالبت طهران الدبلوماسيين بنقل هذه الصور لوزراء خارجية بلدانهم وسحب البيانات الرسمية الداعمة للاحتجاجات، معتبرة أن أي دعم سياسي أو إعلامي غربي يعد تدخلاً سافراً في الشؤون الأمنية الداخلية لإيران.
تداعيات الموقف على العلاقات الدولية
يحمل هذا التصعيد الدبلوماسي دلالات عميقة على مستقبل العلاقات بين إيران والغرب. ففي الوقت الذي تسعى فيه الأطراف الدولية لإحياء مسارات التفاوض حول الملف النووي أو تخفيف العقوبات، تأتي ملفات حقوق الإنسان والاحتجاجات الداخلية لتزيد من فجوة الثقة. يرى مراقبون أن إصرار الغرب على دعم المتظاهرين واعتبار ذلك دفاعاً عن الحريات، يقابله إصرار إيراني على اعتبار ذلك جزءاً من "حرب ناعمة" تهدف لتغيير النظام، مما يعقد المشهد السياسي في منطقة الشرق الأوسط ويزيد من حدة الاستقطاب الإقليمي والدولي.



