اقتصاد

صندوق النقد الدولي: حرب الشرق الأوسط تصدم الاقتصاد العالمي

تحذيرات صندوق النقد الدولي من تداعيات الصراع في الشرق الأوسط

أكد صندوق النقد الدولي في أحدث تقاريره أن التصعيد العسكري والحرب الدائرة في منطقة الشرق الأوسط قد أحدثت اضطرابات اقتصادية خطيرة، لا سيما في اقتصادات الدول الواقعة على خط المواجهة المباشر. وأوضح الصندوق أن هذه التوترات الجيوسياسية تلقي بظلالها القاتمة على التوقعات المستقبلية للعديد من الاقتصادات العالمية، والتي كانت قد بدأت للتو في إظهار بوادر التعافي من الأزمات المتتالية السابقة مثل جائحة كورونا واضطرابات سلاسل التوريد العالمية.

وفي مدونة رسمية نشرها كبار الخبراء الاقتصاديين في المؤسسة المالية العالمية، تم تسليط الضوء على أن الصراع الذي أججته الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير الماضي، قد تسبب في صدمة عالمية غير متكافئة. وتختلف حدة هذه الصدمة من دولة إلى أخرى بناءً على مدى اعتمادها على واردات الطاقة، مما أدى في النهاية إلى تشديد الأوضاع المالية العالمية بشكل ملحوظ، ودفع البنوك المركزية إلى إعادة تقييم سياساتها النقدية لتجنب انهيارات محتملة.

أزمة الممرات المائية: مضيق هرمز وأسواق الطاقة

تُعد منطقة الشرق الأوسط الشريان الحيوي لتدفقات الطاقة العالمية. وتشير بيانات وكالة الطاقة الدولية إلى أن التهديدات المتعلقة بإغلاق إيران لمضيق هرمز، إلى جانب تضرر البنى التحتية الحيوية في المنطقة، قد تتسبب في واحدة من أكبر الاضطرابات التي تشهدها سوق النفط العالمية في التاريخ الحديث. تاريخياً، يُعتبر مضيق هرمز ممراً استراتيجياً يمر عبره نحو خُمس الاستهلاك العالمي من النفط يومياً. وأي تعطل في هذا الممر الملاحي يؤدي فوراً إلى قفزات هائلة في أسعار الخام، مما يرفع تكاليف الإنتاج والنقل على مستوى العالم، ويعيد للأذهان أزمات الطاقة الكبرى في سبعينيات القرن الماضي التي أدت إلى ركود اقتصادي واسع النطاق.

الأمن الغذائي العالمي في دائرة الخطر

من أبرز التداعيات التي حذر منها صندوق النقد الدولي هو الخطر المحدق بالأمن الغذائي، خاصة في الدول منخفضة الدخل والنامية. هذه الدول تجد نفسها اليوم في موقف شديد الهشاشة نظراً للارتفاع الحاد في أسعار المواد الغذائية الأساسية والأسمدة الزراعية. وترتبط أسعار الأسمدة ارتباطاً وثيقاً بأسعار الغاز الطبيعي والطاقة، مما يعني أن أزمة الطاقة تترجم فوراً إلى أزمة غذاء تضرب الفئات الأكثر فقراً.

وما يزيد من تعقيد المشهد هو تقلص حجم المساعدات الدولية والدعم الخارجي الموجه لهذه الدول، حيث تعاني الكثير من الاقتصادات المتقدمة من تحدياتها الداخلية الخاصة وارتفاع تكاليف الاقتراض، مما يضطرها إلى تقليص ميزانيات المساعدات الخارجية في وقت تشتد فيه الحاجة إليها لإنقاذ ملايين البشر من خطر المجاعة.

تأجيج التضخم العالمي وشبح الركود الاقتصادي

أكد معدو تقرير صندوق النقد الدولي أن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء سيؤدي حتماً إلى تأجيج معدلات التضخم على المستوى العالمي. وأشار الخبراء إلى أن التاريخ الاقتصادي يثبت دائماً أن الارتفاعات المستمرة والمفاجئة في أسعار النفط تميل إلى رفع معدلات التضخم بالتزامن مع خفض معدلات النمو الاقتصادي، وهو ما يُعرف اقتصادياً بحالة الركود التضخمي.

ورغم أن الحرب قد تؤثر على الاقتصاد العالمي بطرق وآليات مختلفة، إلا أن جميع هذه المسارات تؤدي في النهاية إلى نتيجة واحدة: ارتفاع الأسعار وتباطؤ عجلة النمو. وفي هذا السياق، أعلن الصندوق أنه بصدد إصدار تقييم أكثر شمولاً وتفصيلاً ضمن تقريره الدوري عن آفاق الاقتصاد العالمي، والذي من المقرر نشره في 14 أبريل القادم، وذلك على هامش اجتماعات الربيع المشتركة لصندوق النقد والبنك الدوليين التي ستعقد في العاصمة الأمريكية واشنطن، حيث ستتجه أنظار العالم نحو السياسات المقترحة لتجاوز هذه الأزمة المعقدة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى