تأثير أحداث فنزويلا على اتفاق غزة ومفاوضات الهدنة

في ظل التشابك المعقد للعلاقات الدولية، يطرح المراقبون تساؤلات جدية حول مدى تأثير أحداث فنزويلا والأزمات السياسية المتصاعدة في أمريكا اللاتينية على ملفات الشرق الأوسط الساخنة، وتحديداً «اتفاق غزة». فعلى الرغم من البعد الجغرافي الشاسع بين كاراكاس وقطاع غزة، إلا أن السياسة الدولية لا تعترف بالحدود الجغرافية بقدر اعترافها بموازين القوى وأولويات اللاعبين الكبار، وعلى رأسهم الولايات المتحدة الأمريكية.
السياق العام: أزمة فنزويلا والاهتمام الأمريكي
تشهد فنزويلا حالة من التجاذب السياسي الحاد الذي غالباً ما يتبع الاستحقاقات الانتخابية، مما يضعها في بؤرة الاهتمام الدولي. بالنسبة للولايات المتحدة، تعتبر فنزويلا ساحة نفوذ تقليدية وحيوية نظراً لموقعها الجغرافي واحتياطاتها النفطية الهائلة. أي اضطراب كبير هناك يستدعي تدخلاً دبلوماسياً وسياسياً أمريكياً مكثفاً، سواء لضمان أمن الطاقة أو لمنع تمدد نفوذ قوى دولية منافسة مثل روسيا والصين في الفناء الخلفي لواشنطن.
آلية التأثير: تشتت الانتباه الدبلوماسي
تكمن الإجابة عن سؤال «هل تؤثر أحداث فنزويلا على اتفاق غزة؟» في مفهوم «تشتت الانتباه الدبلوماسي». تدير الإدارة الأمريكية ملفات متعددة ومعقدة في آن واحد، من الحرب في أوكرانيا إلى التوتر في تايوان، وصولاً إلى الحرب في غزة. إن انفجار أزمة جديدة في فنزويلا يعني بالضرورة إعادة توجيه جزء من الموارد الدبلوماسية والسياسية والأمنية نحو أمريكا اللاتينية. هذا الانشغال قد يقلل من الزخم والضغط الذي تمارسه واشنطن على الأطراف المعنية في الشرق الأوسط لإنجاز صفقة التبادل ووقف إطلاق النار في غزة، حيث يتطلب «اتفاق غزة» رعاية أمريكية دقيقة ومستمرة لتقريب وجهات النظر.
الأبعاد الجيوسياسية والاقتصادية
لا يمكن إغفال البعد الاقتصادي؛ فاستقرار أسواق النفط يعد أولوية قصوى للاقتصاد العالمي. أي توتر في فنزويلا قد يؤثر على أسعار الطاقة، مما يضيف عبئاً جديداً على الإدارة الأمريكية في عام الانتخابات، وقد يدفعها لتقديم تنازلات أو تغيير أولوياتها الخارجية لضمان الاستقرار الاقتصادي الداخلي، وهو ما قد ينعكس سلباً أو إيجاباً على انخراطها في مفاوضات غزة.
صراع الأقطاب وتأثيره على الحلول
علاوة على ذلك، فإن الاصطفاف الدولي يلعب دوراً حاسماً. فالدول التي تدعم النظام في فنزويلا (مثل روسيا والصين) هي ذاتها التي تتخذ مواقف مغايرة للموقف الأمريكي في مجلس الأمن بخصوص غزة. تصاعد التوتر في الملف الفنزويلي قد يؤدي إلى مزيد من التصلب في المواقف الدولية، مما يعقد الوصول إلى توافقات في مجلس الأمن أو المحافل الدولية لدعم «اتفاق غزة». وبالتالي، فإن الأحداث في كاراكاس، وإن بدت بعيدة، تتردد أصداؤها في أروقة الدبلوماسية التي تصنع القرارات المصيرية للشرق الأوسط.



