حديث إمباك في معرض صنع في السعودية 2025: تعزيز الهوية الوطنية

في خطوة تعكس التكامل بين قطاعي الإعلام والصناعة الوطنية، نظّمت وزارة الإعلام اليوم جلسة حوارية بعنوان “حديث إمباك” (ImpaQ Talk)، وذلك كجزء من فعاليات النسخة الثالثة من معرض “صُنع في السعودية 2025″، الذي يقام في واجهة الرياض للمعارض والمؤتمرات بملهم. وتأتي هذه الجلسة كإحدى ثمرات ملتقى صُنّاع التأثير (ImpaQ)، لترسخ مفهوم القوة الناعمة في دعم الاقتصاد الوطني.
سياق استراتيجي ورؤية طموحة
لا يمكن فصل هذا الحدث عن السياق العام لرؤية المملكة 2030، التي تهدف بشكل رئيسي إلى تنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على النفط. ويُعد برنامج “صُنع في السعودية”، الذي أطلقته هيئة تنمية الصادرات السعودية، أحد الركائز الأساسية لتحقيق هذا الهدف، حيث يسعى إلى جعل المنتج السعودي الخيار المفضل محلياً والمنافس عالمياً. وفي هذا الإطار، يأتي دور وزارة الإعلام ليمثل الجسر الذي ينقل صورة هذه المنتجات وقيمتها إلى العالم، مؤكداً أن الصناعة والجودة تحتاجان إلى قصة إعلامية محترفة ترويها.
جلسة “حديث إمباك”: المحتوى كقيمة اقتصادية
شهدت الجلسة حضوراً لافتاً ومشاركة نخبة من الأسماء اللامعة في مجال صناعة المحتوى وريادة الأعمال، وهم عبدالرحمن أبومالح، ويارا النملة، وحمد المري. وقد تجاوز النقاش الطرح التقليدي ليركز على كيفية تحويل الهوية السعودية من مجرد شعار إلى قيمة مضافة ترفع من أسهم العلامات التجارية في الأسواق الدولية. وناقش المتحدثون بعمق التحديات التي تواجه صناعة المحتوى، وكيفية تحويل الأفكار المحلية الأصيلة إلى منتجات ذات صدى عالمي، مستعرضين نماذج واقعية لمنتجات استلهمت روح المملكة وحققت نجاحات باهرة.
تحديات المحتوى العربي والفرص الكامنة
أحد المحاور الجوهرية التي تطرقت إليها الجلسة هو واقع المحتوى العربي على شبكة الإنترنت. فقد أشار المتحدثون إلى الفجوة الكبيرة بين حجم المتحدثين بالعربية وكمية المحتوى المتاح، مؤكدين أن هذه الندرة تمثل فرصة ذهبية للمبدعين السعوديين لملء هذا الفراغ بمحتوى ذي جودة عالية. وأوضح عبدالرحمن أبومالح وبقية المشاركين أن بناء بنية تحتية قوية لصناعة المحتوى ليس ترفاً، بل ضرورة استراتيجية لتمكين العلامات التجارية من الوصول إلى جمهورها المستهدف وبناء الثقة المستدامة.
الأثر الاقتصادي والاجتماعي
أكدت الجلسة على أن منصات التواصل الاجتماعي لم تعد مجرد أدوات للترفيه، بل تحولت إلى منصات اقتصادية تساهم في تشكيل الوعي الاستهلاكي ودعم المنتج الوطني. وقد أجمع المشاركون على أن “ندرة المنتج” و”الابتكار المستمر” هما العنصران الحاسمان في صناعة القيمة، مشيرين إلى أن تحويل الشغف إلى عمل مؤسسي هو مفتاح الاستدامة. واختتمت الجلسة برسالة واضحة مفادها أن قصص النجاح السعودية الحالية هي مجرد البداية لمرحلة جديدة تكون فيها الهوية السعودية علامة فارقة في خارطة الصناعة والإبداع العالمي.



