وفاة 9 وإصابة 200 بتلوث مياه الشرب في إندور الهند

في حادثة مأساوية هزت الأوساط المحلية في الهند، كشفت السلطات الرسمية عن وقوع كارثة صحية في مدينة إندور بوسط البلاد، أسفرت عن وفاة 9 أشخاص وإصابة أكثر من 200 آخرين، وذلك نتيجة تلوث حاد في مياه الشرب. وتأتي هذه الحادثة لتسلط الضوء على تحديات البنية التحتية التي تواجهها حتى أكثر المدن تطوراً في شبه القارة الهندية.
تفاصيل الحادثة والبكتيريا القاتلة
أكد كبير المسؤولين الطبيين في المدينة، مادهاف براساد هاساني، في تصريحات صحفية، أن التحقيقات الأولية والفحوصات المخبرية أثبتت تعرض مياه الشرب في منطقة "بهاجيراثبور" لتلوث بكتيري خطير. وأوضح أن السبب الرئيسي يعود إلى تسرب في شبكة المياه القديمة، مما سمح للبكتيريا بالتسلل إلى خط الأنابيب الرئيسي الذي يغذي المنطقة. وأشار هاساني إلى أن حصيلة الوفيات بلغت 9 حالات حتى الآن، مع وجود أكثر من 200 شخص يتلقون العلاج في مستشفيات مختلفة، مؤكداً أن التقرير النهائي للعينات لا يزال قيد المعالجة لتحديد نوع البكتيريا بدقة.
مفارقة "المدينة الأنظف" والصدمة المجتمعية
ما زاد من وقع الصدمة على الرأي العام الهندي هو أن مدينة إندور، التابعة لولاية ماديا براديش، ليست مدينة عادية؛ فقد اكتسبت شهرة واسعة خلال السنوات الماضية بحصولها على لقب "أنظف مدينة في الهند". وقد تصدرت إندور التصنيفات الوطنية للنظافة (Swachh Survekshan) لثماني سنوات متتالية، مما جعلها نموذجاً يحتذى به في الإدارة الحضرية. وتثير هذه الحادثة تساؤلات جدية حول استدامة البنية التحتية للمياه والصرف الصحي، وكيف يمكن لمدينة بهذا التصنيف المرموق أن تعاني من اختلاط مياه الشرب بالملوثات، وهو تحدٍ يواجه العديد من المدن الهندية الكبرى نتيجة الضغط السكاني وتقادم الشبكات.
الاستجابة الحكومية والمخاطر الصحية
من جانبه، صرح المسؤول الإداري في المقاطعة، شرافان فيرما، بأن السلطات تعاملت مع الأزمة كحالة طوارئ قصوى. حيث سارعت الإدارة إلى نشر فرق طبية متخصصة لإجراء مسوحات ميدانية شاملة من منزل إلى منزل في المناطق المتضررة. وشملت الإجراءات توزيع أقراص الكلور والزنك وأكياس معالجة الجفاف على السكان لضمان تنقية المياه المتاحة وتقليل مخاطر الإصابة بالأمراض المنقولة بالمياه مثل الكوليرا والتيفوئيد.
وأضاف فيرما أن فرق الصيانة تمكنت من تحديد نقطة التسرب المسؤولة عن الكارثة وإصلاحها، لافتاً إلى أن الفحوصات شملت حتى الآن 8571 شخصاً، تم رصد 338 حالة منهم تعاني من أعراض خفيفة، مما يستدعي استمرار المراقبة الطبية الدقيقة لمنع تفاقم الوضع الصحي في المنطقة.



