تقنية

الهند تعلن فشل إطلاق صاروخ PSLV-C62: الأسباب والتفاصيل

أعلنت منظمة أبحاث الفضاء الهندية (ISRO) رسمياً، اليوم، عن فشل مهمتها الفضائية الأخيرة المتمثلة في وضع قمر اصطناعي متطور لرصد الأرض، بالإضافة إلى 15 مركبة فضائية صغيرة أخرى، في مداراتها المحددة. وجاء هذا الإعلان عقب تعرض الصاروخ الحامل لهذه الأقمار لخلل فني مفاجئ حال دون إكمال المهمة بنجاح، مما يمثل كبوة مؤقتة في سجل البرنامج الفضائي الهندي الطموح.

وأوضحت المنظمة في بيان نشرته عبر قنواتها الرسمية ومنصات التواصل الاجتماعي، أن المهمة التي حملت الرمز “PSLV-C62” واجهت انحرافاً في معايير الأداء وتوقفاً غير متوقع في نهاية مرحلة تشغيل الطبقة الثالثة من الصاروخ. ولم تقدم المنظمة حتى اللحظة تفاصيل تقنية دقيقة حول طبيعة العطل، مشيرة إلى أن البيانات لا تزال قيد التحليل لتحديد الأسباب الجذرية لهذا الإخفاق.

تفاصيل الرحلة والخلل الفني

انطلق صاروخ “PSLV”، المكون من أربع طبقات للدفع، في رحلته رقم (64) تمام الساعة (10:18) صباحاً بالتوقيت المحلي، من منصة الإطلاق في مركز “ساتيش داوان” الفضائي الواقع في جزيرة سري هريكوتا بجنوب شرق الهند. سارت المراحل الأولى للإطلاق وفق المخطط له، قبل أن يواجه الصاروخ المشكلة الفنية في مرحلته الثالثة، مما أدى لعدم وصول الحمولة إلى المدار المستهدف.

ويُعد هذا الحادث هو الثاني من نوعه الذي تخفق فيه الهند في إطلاق صاروخ من طراز “PSLV” خلال فترة قصيرة، حيث سجلت عملية سابقة فاشلة في مايو 2025، والتي عُزيت حينها أيضاً لمشاكل تقنية في محركات المرحلة الثالثة، مما يطرح تساؤلات حول ضرورة مراجعة أنظمة الدفع في هذه المرحلة تحديداً.

صاروخ PSLV وتاريخ البرنامج الهندي

لتقديم سياق أوسع، يُعتبر صاروخ إطلاق الأقمار الاصطناعية القطبي (PSLV) بمثابة “حصان العمل” لمنظمة الفضاء الهندية، حيث اكتسب سمعة عالمية بفضل موثوقيته العالية وتكلفته المنخفضة مقارنة بنظرائه الغربيين. لقد كان هذا الطراز هو العمود الفقري للعديد من المهام التاريخية للهند، بما في ذلك مهمة “تشاندرايان-1” إلى القمر ومهمة المدار المريخي “مانجاليان”. لذا، فإن أي تعثر لهذا الطراز يحظى باهتمام واسع في الأوساط العلمية الدولية.

وتسعى الهند جاهدة لتعزيز مكانتها كقوة فضائية عظمى وكلاعب رئيسي في سوق إطلاق الأقمار الاصطناعية التجارية، منافسة بذلك دولاً كبرى وشركات خاصة. ويعتمد نجاح هذا الطموح بشكل كبير على استمرارية نجاح رحلات PSLV التي توفر حلولاً اقتصادية للدول والشركات الراغبة في إرسال أقمار صناعية صغيرة إلى الفضاء.

أهمية الأقمار المفقودة وتأثير الحادث

يحمل فشل وضع قمر رصد الأرض في مداره تداعيات تتجاوز الجانب التقني؛ فهذه الأقمار تلعب دوراً حيوياً في التخطيط الاستراتيجي والاقتصادي للهند. تُستخدم بيانات هذه الأقمار في مراقبة المحاصيل الزراعية، وإدارة الكوارث الطبيعية مثل الفيضانات والأعاصير، بالإضافة إلى مراقبة الحدود والموارد المائية. وبالتالي، فإن تأخر نشر هذه القدرات قد يؤثر مؤقتاً على جودة البيانات المتاحة للهيئات الحكومية.

على الصعيد التجاري، قد يدفع فقدان الـ 15 مركبة فضائية الصغيرة المرافقة (Cubesats) الشركاء التجاريين إلى المطالبة بمزيد من ضمانات السلامة في المستقبل. ومع ذلك، يرى الخبراء أن منظمة ISRO تمتلك سجلاً حافلاً بالقدرة على التعافي السريع من العثرات، ومن المتوقع أن تشكل لجنة تحقيق رفيعة المستوى لتجاوز هذه العقبة واستئناف الرحلات في أقرب وقت ممكن.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى