المنتدى السعودي للإعلام: رؤية اقتصادية وتنموية للمستقبل

في قلب العاصمة الرياض، التي تتحول بتسارع مذهل إلى مركز إقليمي ودولي لصناعة القرار والتأثير، يبرز المنتدى السعودي للإعلام كمنصة استراتيجية تتجاوز وظيفتها التقليدية في جمع المختصين، لتصبح محركاً أساسياً في صياغة مستقبل المنطقة. يأتي هذا الحراك الفكري مواكباً لمستهدفات رؤية المملكة 2030، التي وضعت الإعلام في مصاف القطاعات الحيوية القادرة على قيادة التحول المجتمعي والاقتصادي، حيث لم يعد الإعلام مجرد مرآة عاكسة للأحداث، بل شريكاً صانعاً للحدث وموجهاً للرأي العام نحو التنمية المستدامة.
الإعلام كقوة اقتصادية وتنموية
ضمن فعاليات المنتدى، تتجه الأنظار نحو جلسة محورية بعنوان “الإعلام كقوة محورية في التنمية المجتمعية والاقتصادية”، والتي تناقش تحول المؤسسات الإعلامية من منابر إخبارية إلى كيانات اقتصادية منتجة. في السياق العالمي، تُعد صناعة الإعلام والترفيه رافداً ضخماً للناتج المحلي للدول المتقدمة، وهو ما تسعى المملكة لترسيخه عبر تحفيز الاستثمار في البنية التحتية الإعلامية.
وتشير النقاشات إلى أن هذا القطاع يمتلك القدرة على:
- خلق آلاف الفرص الوظيفية للكوادر الوطنية الشابة والمبدعة.
- دعم الابتكار الرقمي وتنويع مصادر الدخل القومي بعيداً عن النفط.
- تعزيز التنافسية الاقتصادية للمملكة من خلال تسويق الفرص الاستثمارية للعالم.
تكامل الإنسان والمكان: سردية الهوية الوطنية
وفي بُعد آخر يعكس عمق الرؤية السعودية، يطرح المنتدى جلسة “حين يكون الإعلام مهمة تكاملية للإنسان والمكان”. تأتي هذه الجلسة في وقت تشهد فيه المملكة نهضة عمرانية غير مسبوقة، من مشاريع البحر الأحمر ونيوم إلى تطوير الأحياء التاريخية. هنا، يتحول الإعلام إلى “راوٍ” محترف يربط بين جماليات التخطيط الحضري وروح الإنسان السعودي.
إن الإعلام المعاصر مطالب اليوم بصناعة “سردية مكانية” تخدم قطاعات السياحة والاستثمار، فكل معلم حضاري يحتاج إلى قصة إعلامية تمنحه الحياة وتجذب إليه الزوار والمستثمرين، مما يرسخ الهوية الوطنية ويعزز القوة الناعمة للمملكة على الساحة الدولية.
مواجهة تحديات العصر الرقمي
لا يغفل المنتدى، الذي ينعقد في الفترة من 2 إلى 4 فبراير، التحديات الجسيمة التي تفرضها الثورة الرقمية. فالقدرة على التكيف مع الذكاء الاصطناعي وتغير أنماط الاستهلاك الإعلامي تعد معياراً للبقاء. لذا، يركز المنتدى على أهمية بناء خطاب إعلامي يتسم بالشفافية والعمق، يوازن بين السرعة في النقل والمصداقية في الطرح، لضمان بناء مجتمع واعٍ ومحصن ضد الشائعات.
ختاماً، يمثل المنتدى السعودي للإعلام نقطة انطلاق نحو حقبة جديدة، حيث تتضافر الجهود لصناعة إعلام لا يكتفي بمواكبة المستقبل، بل يشارك بفاعلية في رسم ملامحه، جاعلاً من القصة السعودية أنموذجاً عالمياً في التطور والازدهار.



