علاج جلطات دماغية بالأشعة التداخلية في مستشفى الحبيب بالخبر

سجّل مستشفى الدكتور سليمان الحبيب بالخبر إنجازاً طبياً جديداً يُضاف إلى سجل نجاحاته، بعد أن تمكن فريق طبي متخصص من إنهاء معاناة مريضة في العقد السابع من عمرها، كانت تواجه تبعات صحية خطيرة نتيجة إصابتها بجلطات دماغية حادة. وقد تسببت هذه الجلطات في مضاعفات أثرت بشكل مباشر على جودة حياتها، أبرزها الضعف العام في الأطراف العلوية والسفلية في الجهة اليمنى من الجسم، بالإضافة إلى فقدان جزئي للذاكرة وصعوبات في الإدراك.
وأوضح الدكتور عبدالرحمن العبد الوهاب، استشاري الأشعة التداخلية ورئيس الفريق الطبي المعالج، أن المريضة وصلت إلى قسم الطوارئ بالمستشفى وهي في حالة حرجة. وفور وصولها، أظهر الفحص السريري وجود صعوبة واضحة في فهم حديث الآخرين، وتلعثم في الكلام، مصحوباً بضعف في حركة اليدين، وتنميل في الوجه، وصداع شديد لا يستجيب للمسكنات التقليدية. واستدعت هذه الأعراض تدخلاً سريعاً لإجراء حزمة دقيقة من الفحوصات شملت التصوير المقطعي (C.T Scan) والرنين المغناطيسي (M.R.I) للرأس، إلى جانب التحاليل المخبرية الشاملة.
وكشفت النتائج التشخيصية عن وجود تضيقات شديدة في شرايين العنق (الشريان السباتي)، وهي الحالة التي تُعد طبياً أحد المسببات الرئيسية للجلطات الدماغية الإقفارية، حيث يؤدي هذا التضيق إلى نقص التروية الدموية الواصلة إلى الدماغ. وتزداد خطورة هذه الحالة مع وجود أمراض مزمنة مصاحبة لدى المريضة مثل داء السكري وارتفاع ضغط الدم، مما جعل التدخل العلاجي أمراً حتمياً وعاجلاً لتفادي تلف دائم في خلايا المخ.
وفي سياق الخلفية الطبية لهذا النوع من الحالات، يُعد تضيق الشريان السباتي من الحالات الخطيرة التي قد تؤدي إلى السكتة الدماغية الكاملة أو الوفاة إذا لم يتم علاجها في الوقت المناسب. وتبرز هنا أهمية التطور الطبي في مجال الأشعة التداخلية، التي أصبحت بديلاً آمناً وفعالاً للجراحات التقليدية المفتوحة، خاصة لكبار السن أو المرضى الذين يعانون من أمراض مزمنة قد تجعل التخدير العام والجراحة التقليدية خطراً على حياتهم.
وبناءً على المعطيات، قرر الفريق الطبي المكون من استشاريي الأشعة التداخلية، والمخ والأعصاب، والتخدير، إجراء تدخل طفيف التوغل باستخدام تقنيات القسطرة المتطورة. وأشار الدكتور العبدالوهاب إلى أن العملية استغرقت قرابة 40 دقيقة فقط، تم خلالها الوصول إلى الشرايين المتضيقة في الرقبة بدقة متناهية، وإجراء توسيع كامل لها مع زرع دعامة متطورة لضمان استمرار تدفق الدم بصورة طبيعية.
ويعكس هذا النجاح الأهمية الكبرى لتوافر مراكز طبية متقدمة ومجهزة بأحدث تقنيات الأشعة التداخلية في المنطقة، حيث يسهم ذلك في تقليل نسب العجز والوفيات الناتجة عن الجلطات الدماغية. وتُعد سرعة التشخيص والعلاج العامل الحاسم في استعادة الوظائف الحيوية للمريض، وهو ما توفره المستشفيات التي تعتمد المعايير العالمية في بروتوكولات علاج السكتات الدماغية.
وفي ختام حديثه، أكد الدكتور عبدالرحمن العبد الوهاب أن العملية تكللت بالنجاح التام ولله الحمد، حيث استعادت التروية الدموية مسارها الطبيعي فور انتهاء الإجراء. وقد نُقلت المريضة بعدها إلى العناية المركزة (I.C.U) للمراقبة الدقيقة، حيث بدأ وضعها الصحي في التحسن التدريجي الملحوظ، وتلاشى الضعف وتلعثم الكلام، لتغادر المستشفى بعد عدة أيام وهي بصحة جيدة، مما يؤكد كفاءة الخطة العلاجية والتقنيات المستخدمة.



