إنفاذ يقر ضوابط صارمة للمصفين لحماية الأموال المشتركة

في خطوة تهدف إلى تعزيز الشفافية ورفع كفاءة المنظومة العدلية والاقتصادية في المملكة العربية السعودية، طرح مركز الإسناد والتصفية «إنفاذ» مسودة دليل أعمال مصفي الأموال المشتركة عبر منصة «استطلاع». وتأتي هذه المبادرة في إطار سعي المركز المستمر لإحكام إجراءات التصفية والقسمة والحراسة، وضمان تطبيق أعلى معايير المهنية، بما يكفل حقوق كافة الأطراف ذات العلاقة.
سياق تنظيمي لتعزيز الثقة
ويعد مركز الإسناد والتصفية «إنفاذ» أحد الركائز الهامة في منظومة القضاء والاقتصاد السعودية، حيث يعمل كجهة حكومية مستقلة تسعى لتسريع استيفاء الحقوق وتعزيز رضا المستفيدين. وتكتسب هذه الضوابط الجديدة أهميتها من كونها تسد الفجوات التنظيمية التي قد تعتري عمليات تصفية التركات والشركات، مما يساهم بشكل مباشر في تحسين بيئة الأعمال وجذب الاستثمارات من خلال ضمان سرعة إعادة ضخ الأصول المتعثرة في الدورة الاقتصادية.
وأكد الدليل المطروح أن المصفي يعد مكلفاً من المركز بممارسة مهامه أصالة عن نفسه ضمن حدود الإسناد فقط، ولا يعتبر ممثلاً أو وكيلاً عن المركز، كما لا تترتب على أعماله أي التزامات قانونية تجاه الغير تقع على عاتق المركز. وحظر الدليل على المصفي تجاوز صلاحياته الممنوحة له، ملزماً إياه بالامتناع عن مباشرة أي عمل يشوبه اللبس حتى الرجوع للمركز، فيما شدد على خضوع كافة أعماله لإشراف مباشر يمنح «إنفاذ» حق المساءلة وتوقيع الجزاءات النظامية.

آليات صارمة لحماية الأصول
وفيما يخص حماية الأموال، وضع الدليل خطوطاً حمراء لا يمكن تجاوزها، حيث منع المصفي من الإقرار على المال المشترك أو الصلح عنه أو التنازل عنه بأي صورة، إلا في حال وجود وكالة شرعية من جميع الشركاء تخلو من وجود قاصر أو وقف. وأوجب النظام وضع اليد على أعيان المال فور قبول الإسناد، محملاً المصفي المسؤولية الكاملة عن أي تأخير.
كما فرضت المواد التنظيمية إعداد خطط أمنية وإدارية لحراسة الأصول وصيانتها ومنع انخفاض قيمتها، مع الإبلاغ الفوري عن أي حالات فقدان أو سرقة. وتأتي هذه الإجراءات لتعالج تحديات سابقة كانت تواجه عمليات التصفية، متمثلة في تآكل قيمة الأصول بمرور الوقت أو تعرضها للتعدي.
الضوابط المالية والقانونية
وعلى الصعيد المالي، يلتزم المصفي بتحصيل كافة إيرادات وريع الأصول وإيداعها في الحساب البنكي المعتمد، مع وجوب إعداد قائمة مالية شاملة معتمدة من محاسب قانوني، تراعي معايير الهيئة السعودية للمراجعين والمحاسبين. وتضمنت الضوابط تكوين مخصصات نقدية للديون الثابتة واحتياطي نقدي بنسبة 10% من رصيد التركة بحد أقصى مليون ريال، إضافة إلى استيفاء مديونيات الشركاء بخصمها من أنصبتهم مباشرة.
وفي الجانب القانوني، اشترط الدليل أن يكون المحامي الموكل مرخصاً بخبرة لا تقل عن 5 سنوات للتقاضي، و8 سنوات للاستئناف، مع إعطاء الأولوية القصوى للحلول الودية قبل اللجوء إلى المحاكم، وهو ما ينسجم مع التوجهات العامة لتقليل تدفق القضايا للمحاكم وتسريع إنهاء النزاعات.
وختاماً، ألزم الدليل المصفي بسداد الضرائب والأجور وتكاليف الصيانة عبر النظام الإلكتروني، مع تطبيق معايير صارمة في سرية المعلومات وحماية البيانات الشخصية والتقيد بضوابط الأمن السيبراني المعتمدة، لضمان بيئة تصفية آمنة وموثوقة.



