عقوبة جماهير إنتر ميلان: حرمان 3 مباريات بعد حادثة أوديرو

أصدر الاتحاد الإيطالي لكرة القدم قراراً تأديبياً صارماً بحق نادي إنتر ميلان، يقضي بحرمان جماهيره من مرافقة الفريق وشراء التذاكر للمباريات الثلاث القادمة خارج ملعبه "جوزيبي مياتزا". وتأتي هذه العقوبة على خلفية الأحداث المؤسفة التي شهدتها مباراة الجولة الـ23 من الدوري الإيطالي (سيري آ) أمام نادي كريمونيزي يوم الأحد الماضي.
تفاصيل الحادثة وإصابة أوديرو
شهدت الدقيقة الخمسون من عمر المباراة لحظات من الرعب، عندما استهدفت مفرقعة نارية أُلقيت من مدرجات الضيوف حارس مرمى كريمونيزي، إيميل أوديرو. والمفارقة أن أوديرو يلعب في صفوف كريمونيزي معاراً من نادي إنتر ميلان نفسه. أسفر الحادث عن إصابة الحارس بجروح طفيفة في ساقه اليمنى وحروق سطحية، بالإضافة إلى معاناته من طنين وألم حاد في الأذن اليمنى نتيجة دوي الانفجار القريب.
تسبب هذا التصرف المتهور في إيقاف المباراة لعدة دقائق، حيث هرع الطاقم الطبي لإسعاف الحارس الذي سقط أرضاً، قبل أن يتحامل على نفسه ويستكمل اللقاء رغم الإصابة الواضحة، في مشهد يعكس الروح الرياضية مقابل التهور الجماهيري.

الجاني يدفع ثمناً باهظاً
في تطور درامي للأحداث، ألقت السلطات الأمنية الإيطالية القبض على المشجع المتورط في إلقاء المقذوف. وتبين أن الجاني لم يسلم من فعلته، حيث تعرض لإصابات بالغة أدت إلى فقدانه ثلاثة من أصابع يده، وذلك بعد انفجار مفرقعة أخرى كانت بحوزته أثناء محاولته إشعالها ورميها. وقد كشفت التحقيقات الأولية أن المشجع لا ينتمي لرابطة "كورفا نورد" الرسمية، بل هو عضو في نادٍ فرعي للمشجعين، والذي سارع بدوره للتبرؤ منه وفصله فوراً.
تاريخ من الشغب في الملاعب الإيطالية
تعيد هذه الواقعة إلى الأذهان تاريخاً طويلاً ومعقداً من حوادث الشغب واستخدام الألعاب النارية في الملاعب الإيطالية. ولعل أبرز تلك الحوادث ما جرى في ربع نهائي دوري أبطال أوروبا عام 2005 خلال "ديربي الغضب" بين إنتر وميلان، حينما أصيب الحارس البرازيلي ديدا بمفرقعة نارية أدت إلى إلغاء المباراة واحتساب النتيجة لصالح ميلان. تكرار مثل هذه الحوادث يضع الاتحاد الإيطالي تحت ضغط هائل لفرض عقوبات رادعة تضمن سلامة اللاعبين والجماهير على حد سواء، وتمنع تحول الملاعب إلى ساحات للخطر بدلاً من الترفيه.

تأثير العقوبة على سباق الدوري
رغم فوز إنتر ميلان في المباراة بنتيجة 2-0 وحفاظه على صدارة الدوري، إلا أن هذه العقوبة قد تلقي بظلالها على مسيرة الفريق نحو اللقب. حرمان الفريق من جماهيره في ثلاث مباريات خارجية متتالية يعني فقدان الدعم المعنوي الهائل الذي توفره جماهير "النيراتزوري" في الملاعب المعادية. في ظل المنافسة الشرسة في الـ"سيري آ"، قد تكون هذه التفاصيل الصغيرة حاسمة في تحديد هوية البطل، حيث سيضطر اللاعبون لمواجهة الخصوم وجماهيرهم بمفردهم دون المؤازرة المعتادة من المدرجات المخصصة للضيوف.



