محليات

إنجاز طبي: الأشعة التداخلية تنقذ الخدج بمستشفى الملك فهد

نقلة نوعية في الرعاية الصحية بالمنطقة الشرقية

في إنجاز طبي نوعي يعكس التطور السريع في قطاع الرعاية الصحية بالمملكة العربية السعودية، سجل مستشفى الملك فهد الجامعي بالخبر، التابع لجامعة الإمام عبدالرحمن بن فيصل، نقلة نوعية كبرى في المنطقة الشرقية. تمثل هذا الإنجاز في تقديم علاجات الأشعة التداخلية المعقدة لحديثي الولادة والأطفال الخدج، مما ينهي بشكل جذري معاناة هؤلاء المرضى الصغار مع الجراحات المفتوحة التقليدية ومخاطرها المتعددة.

السياق العام والخلفية التاريخية للأشعة التداخلية

تاريخياً، كانت التدخلات الجراحية للأطفال الخدج وحديثي الولادة تشكل تحدياً طبياً بالغ التعقيد. فبسبب صغر حجم أعضائهم وضعف بنيتهم الجسدية، كانت الجراحات المفتوحة تتطلب تخديراً كلياً وفترات نقاهة طويلة داخل وحدات العناية المركزة، ناهيك عن المضاعفات المحتملة التي قد تهدد حياتهم. ومع التطور العلمي الحديث، ظهرت تقنية الأشعة التداخلية كتخصص طبي دقيق يعتمد على استخدام تقنيات التصوير الطبي المتقدمة لتوجيه أدوات طبية دقيقة جداً داخل الجسم.

وتعتمد الوحدة الطبية الجديدة في المستشفى على هذه الأجهزة المتطورة لتوجيه القساطر عبر فتحات جلدية متناهية الصغر، مما يغني تماماً عن التدخل الجراحي التقليدي، ويقلل المضاعفات بشكل كبير، ويسرع وتيرة التعافي ليعود الطفل إلى حضن عائلته في أسرع وقت ممكن.

رعاية فائقة وتدخلات دقيقة منذ اليوم الأول

تتفرد الوحدة بتقديم خدمات القسطرة الدقيقة لأوعية الأطفال والخدج منذ اليوم الأول للولادة، وهو ما يُعد من التخصصات النادرة والدقيقة جداً على مستوى المنطقة. إلى جانب ذلك، تقدم الوحدة حزمة واسعة من الإجراءات العلاجية للشرايين والأوردة والجهاز اللمفاوي. وما يميز هذه التدخلات الدقيقة هو إجراؤها تحت التخدير الموضعي أو الجزئي، مما ينعكس إيجاباً ومباشرة على راحة المريض ويقلص مدة بقائه في المستشفى ليغادر في غضون أقل من 24 ساعة.

تطبيقات شاملة: علاج الأورام ورعاية صحة الأسرة

لا يقتصر دور الأشعة التداخلية على الأطفال فحسب، بل تلعب دوراً محورياً في خطط علاج الأورام. يتم ذلك عبر تقنيات الاستئصال الحراري بالتردد أو المايكروويف، والانصمام الكيماوي والإشعاعي، لاستهداف الخلايا المصابة بدقة متناهية مع حماية الأنسجة السليمة. وفي مسار صحة المرأة، توفر التقنية حلولاً مبتكرة تحافظ على الرحم كعلاج التليفات والتغدد عبر إغلاق التغذية الشريانية. كما تقدم للرجال خيارات آمنة وأقل تدخلاً لعلاج تضخم البروستات الحميد بواسطة القسطرة.

الأهمية والتأثير: محلياً وإقليمياً

يحمل هذا الإنجاز تأثيراً بالغ الأهمية؛ فمحلياً، ينهي معاناة الكثير من الأسر في المنطقة الشرقية التي كانت تضطر للسفر بحثاً عن مراكز متخصصة لعلاج أطفالها. وإقليمياً، يعزز هذا التطور مكانة المملكة كوجهة طبية رائدة في تقديم الرعاية الصحية التخصصية المعقدة في منطقة الشرق الأوسط، مما يرفع من مؤشرات جودة الرعاية الصحية إقليمياً ودولياً.

كوادر وطنية تحقق مستهدفات رؤية 2030

يرتكز هذا التميز الطبي المتقدم على كفاءات وطنية متكاملة؛ حيث تُدار غرف التصوير والقسطرة بأيدٍ سعودية بنسبة 100%، تسندهم طواقم تمريضية متخصصة للتعامل مع مختلف الحالات. وأوضح استشاري الأشعة التداخلية ورئيس قسم الأشعة بكلية الطب، الدكتور عبدالعزيز بن محمد الشريدة، أن الوحدة تمثل نموذجاً متقدماً لتكامل الخدمات الطبية والتعليمية والبحثية. وأكد أن هذه المنظومة تجسد مستهدفات رؤية المملكة 2030، الرامية إلى تمكين أبناء الوطن وتوطين التخصصات الطبية الدقيقة للارتقاء بجودة الخدمات الصحية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى