مال و أعمال

فرص استثمارية في مكة: طرح 30 موقعاً بيئياً وزراعياً

في خطوة استراتيجية تهدف إلى تعزيز التنمية المستدامة وتنويع الاقتصاد المحلي، أعلنت هيئة تطوير منطقة مكة المكرمة بالتعاون مع المركز الوطني لتنمية الغطاء النباتي ومكافحة التصحر، عن حزمة ضخمة من الفرص الاستثمارية الواعدة. جاء ذلك خلال ورشة عمل متخصصة عُقدت تحت عنوان «الفرص الاستثمارية والممكنات النظامية بقطاعات المنظومة»، والتي سلطت الضوء على الإمكانات الهائلة التي تزخر بها المنطقة في المجالين البيئي والزراعي.

تفاصيل الفرص الاستثمارية والمواقع المستهدفة

كشفت الورشة عن طرح أكثر من 30 موقعاً للاستثمار، تغطي مساحة إجمالية تتجاوز 10 ملايين متر مربع. وتتوزع هذه الفرص جغرافياً لتشمل عدداً من محافظات المنطقة الحيوية، أبرزها الطائف، الليث، الجموم، خليص، والكامل. وقد تم تقسيم الفرص إلى 17 فرصة استثمارية مباشرة، بالإضافة إلى 18 فرصة في المجال البيئي تركز بشكل أساسي على تنمية الغطاء النباتي.

ومن بين الوجهات البارزة التي تم استعراضها، يأتي متنزه الطائف الوطني ومتنزه جبل القمر بمحافظة خليص كأيقونات سياحية وبيئية تنتظر التطوير، مما يفتح الباب واسعاً أمام القطاع الخاص لابتكار مشاريع سياحية نوعية تدمج بين الترفيه والحفاظ على البيئة.

سياق الرؤية والأبعاد الوطنية

تأتي هذه المبادرة في سياق تاريخي وتنموي هام، حيث تسعى المملكة العربية السعودية من خلال رؤية 2030 إلى تقليل الاعتماد على النفط وتفعيل دور القطاعات غير النفطية. ويُعد قطاع السياحة البيئية والزراعية أحد الركائز الأساسية لمبادرة «السعودية الخضراء»، التي تهدف لزيادة الغطاء النباتي ومكافحة التصحر. تاريخياً، تميزت منطقة مكة المكرمة بتنوع تضاريسي فريد يجمع بين السواحل والجبال والأودية، إلا أن الاستثمار في السياحة البيئية ظل محدوداً مقارنة بالسياحة الدينية، مما يجعل هذا التحرك نقطة تحول جوهرية في استغلال الموارد الطبيعية للمنطقة.

الأثر الاقتصادي والبيئي المتوقع

من المتوقع أن يُحدث هذا الحراك الاستثماري تأثيراً إيجابياً واسع النطاق على عدة أصعدة:

  • محلياً: ستساهم هذه المشاريع في خلق آلاف الوظائف لأبناء المحافظات المستهدفة، وتنشيط الحركة التجارية في المناطق الطرفية، مما يعزز من جودة الحياة ويحد من الهجرة نحو المدن الكبرى.
  • بيئياً: يضمن الاستثمار في الغطاء النباتي استدامة الموارد الطبيعية، حيث تشترط العقود الاستثمارية الالتزام بالمعايير البيئية الصارمة، مما يساهم في خفض الانبعاثات الكربونية ومكافحة التصحر.
  • اقتصادياً: يعزز هذا الطرح الشراكة بين القطاعين العام والخاص (PPP)، مما يجذب رؤوس الأموال المحلية والأجنبية للاستثمار في بنية تحتية سياحية مستدامة، تدعم الناتج المحلي الإجمالي للمملكة.

واختتمت الورشة بمناقشة الممكنات التمويلية وآليات الدعم الحكومي المتاحة للمستثمرين، مؤكدة على التزام الجهات المعنية بتذليل العقبات لضمان نجاح هذه المشاريع النوعية التي ترسم ملامح مستقبل أخضر ومزدهر لمنطقة مكة المكرمة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى